قـوقـل: شـبـكـة بـربـر أكـبر مـوقـع لـتـجـمـع الـشـباب الـسـوداني والمـواضـيـع الــهـادفـــة
|
|
|||||||
| منتدى أرض بربر يشمل كافة المواضيع الخاصة ببربر |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||
|
|
دي مجموعة عن المقالات نزلت في جريدة السوداني بتحكي عن بربر الغراء الكاتب الاستاذ عبد العزيز جبورة حقيقة بيحكي باسلوب سلس وممتع عن كل بربر والعادات الكانت فيها واهلها كل ما أقراء بشعر انو الكلام دا مكرر علي قبل كدا من خلال معرفتي باهل بربر هنا رأيت اني انزلها في البوست دا حتى يتيح للجميع الافادة حولها او تصحيح معلومات فيها او التوسع فيها وكيفية استفادة الادارة منها في قالو عن بربر او كلمات عن بربر في الصفحة الرئيسية وياريت كل من له صلة بالاستاذ عبد العزيز يحاول يجيبو لينا هنا ودي ارقام تلفوناته (ت: 85313530 - جوال 0122196920) ولكم تحياتي المصدر: :: منتديات شبكة بربر :: - من قسم: منتدى أرض بربر fvfv td lrhghj
|
||
|
|
|
#2 |
|
|
بقلم: عبدالعزيز جبورة
عزيزي القارئ، السلام عليكم وأهلاً بك في هذه السياحة أو السباحة في أمواج مدينة بربر الغراء والقرى التي تشملها محلية بربر الحالية، وهي سباحة عبر نهر الذكريات الخاصة والعامة ربما تجيئ غير شاملة أو غير مرضية لكل الأطراف، اذ سيغلب عليها الشعور الشخصي المرتبط بذكريات الطفولة التي تدوم ما عاش الإنسان، وتلقي بظلالها على ما تسجله الذاكرة.. والغرض ليس توثيقاً بمعنى الكلمة، فإن جاء يحمل بين طياته بعض ملامح التوثيق فهذا اجمل وأوقع.. لم اجعل خطة لهذه الحلقات فهي كما ذكرت ليس بحثاً علمياً ولا إحصاء دقيقاً ـ ومن له رأي أو إضافة فليتكرم بها بعد نهاية الحلقات.. فربما يجيئ ذكر ما يود في حلقة من الأخيرات ـ جزاكم الله خير الجزاء. * حول اسم المدينة وبعض ضواحيها: ظللت مشغولاً ولا أزال باسم منطقة بربر.. ولكني لم افرغ نفسي لتكريس البحث عنه... والبحث هذا يتطلب جهداً ومراجع لا تتوفر. والاشخاص الذين يمكن ان تجد لديهم ما يفيد قد مضت بهم قوافل الزمن ـ رحمهم الله ـ غير اني اطلعت على مقدمة لديوان الفراش، وهو عميد شعراء بربر، جمعه ابن اخيه محمد علي الفراش ونشرته الدار السودانية للكتب، فوجدت ضمن فذلكة تاريخية لمدينة بربر.. رواية شفوية شعبية تقول إن امرأة نوبية كانت تسمى (بربره).. حكمت غرب مدينة بربر والقرى المجاورة لها ومن اسمها اشتق اسم المدينة. ويقال انه كان لهذه المكلة عبدان.. كانا مقربين اليها.. احدهما اسمه (دانقيل) جعلته حاكماً على قرية شمال المدينة.. اخذت اسمه حتى اليوم (قرية الدانقيل) ـ ظهرت بها آثار هي الآن رهن الكشف والتحفظ ـ والآخر اسمه (النخرة).. جعلته حاكماً على شمال غرب بربر بالمنطقة التي يمتد بها جبل يسمى (جبل النخرة) ويمتد حتى مضارب الحسانية. ومن الطرائف التي وردت في المقدمة انه يوجد خلف هذا الجبل قبر يقال انه قبر احد الأنبياء ويدعى الشيخ هلال.. وكان خالي خالد هلال، عليه رحمة الله، يزعم في كل مجلس انه جد الأسرة (اي ان جدي لأمي نبي ـ الكاتب). وتمضي الرواية تقول: ان هناك جارية كانت موضع رضا الملكة ايضاً والعامة يطلقون على الجارية الصغيرة الخفيفة (الفرخة)، ولعلهم يشبهونها بفرخة الدجاجة ـ كما يقول الشوام ـ ونحن ندلل الجارية الصغيرة فنطلق عليها (الفريخة).. وتقول الراوية ان الملكة حكّمت فرختها أو (فريختها) تلك على القرية المعروفة الآن بـ(الفريخة) وهي تقع شمال قرية الدانقيل، على الامتداد الشمالي لمدينة بربر. والشاهد ان الدانقيل والفريخة والنخرة موجودات حالياً، ومعروفات بهذه الأسماء. اما رواية الملكة (بربرة) نفسها فلم اقف عليها أو اسمع عنها من أحد المهتمين بالتراث قبل ورودها في هذه المقدمة، ولا أعترض على وجود الملكة قديماً وصحة اسمها، لكني ارى ان إطلاق الاسم.. كان من الأولى ان يكون على المنطقة الواقعة غرب النيل، حيث كانت الملكة ومملكتها..لا على بربر الحالية وهي شرق النيل. ثم انه ليس هناك منطقة أو حتى قرية غرب النيل يطلق عليها (بربرة) أو بربر.. والرواية لم تقل ان الملكة انتقلت إلى شرق النيل وحكمت المنطقة الشرقية وسمتها (بربره)، كما فعلت مع الدانقيل والفريخة، ولو حدث ذلك لقلنا ان الاسم حرِّف بمرور الزمن فأصبح بربر بدلاً من ( بربره). كنا ونحن صغار نسمع القادمين من الضفة الغربية يطلقون على الضفة الشرقية (البر)، فيقولون (رايحين البر.. جايين من البر)، اي انهم يعبرون النهر ثم يصلون إلى (البر)، وربما تكررت كلمة البر بمرور الزمن واختصرت فأصبحت (بربر). وتقول رواية شفوية ايضاً منقولة عن عمنا السيد الحاج حمد ـ وهو من قدامى الموظفين وذو اطلاع كبير ـ ان بربر مسماة على (خواجية) اسمها (بربرة) او بربارة.. وكذلك اسم حينا في بربر (المنيدرة) فهو مأخوذ من قول الخواجات عنه modern Areaـ الحي الحديث أو المنطقة الحديثة.. وإذا أفترضنا انه في عهد الاستعمار اجرى فيه تخطيط، فالثابت ان المنيدرة كانت سابقة لزمن الاستعمار البريطاني، كما كنا نسمع ونعرف من حكايات اجدادنا، ولم تبين الرواية متى كانت بربارة تلك ولا سبب وجودها وأهميتها لتسمى عليها بربر. وهناك من يقول ان قوافل الحجيج والتجارة القادمة من سواكن والضاربة في الفيافي والصحارى كانت اذا شارفت المخيرف (بربر القديمة) تقول وصلنا لبر... ربما شاطئ النيل... او بربر الأمان.. فأخذت المنطقة اسمها من ذلك.. الرجاء من من يلم بمعلومة عن اسم بربر ان يوافينا بها. ويصطلح في السودان ان البرابرة هم المنحدرون عن النوبة في شمال السودان (الحلفاويون)، اما البربر فهم احفاد جنكيز خان، وإذا اردت النسبة إلى بربر فتقول ( البربراوين). كنا ونحن اطفال في المدرسة الأولية ـ الأربع سنوات الأولى من مرحلة الأساس حالياً ـ نقرأ في كتاب الجغرافيا ان مدينة بربر تقع على الضفة الشرقية للنيل، وتحد شرقاً بخط السكة الحديد، وغرباً بالنيل، وشمالاً بحي (القدواب)، وجنوباً بـ(القيقر)، والقيقر هو ترس من تراب حول المخيرف التي كانت حاضرة بربر وتوجد بها الآثار التركية، وقد شيدت قوات المهدي هذا الترس (القيقر) لصد القوات الغازية وللتمترس خلفه وإدارة الحرب من ورائه، وما تزال آثاره باقية للعيان حتى الآن.. وقد اخذت المنطقة اسمها (القيقر) منه.. وبعض الناس يطلقون عليها (الشُّرّام) بعد ان تهدمت المباني التي كانت قائمة عليها، وقد تجدد عمرانها الآن، وقامت عليها المشاريع الزراعية والمباني السكنية والمدارس وغيرها من سمات الحضارة. وبجانب القوافل التجارية كانت المخيرف ملتقى الحجاج الذاهبين والقادمين عن طريق سواكن من داخل السودان ومن الأقطار المجاورة، وما تزال آثار مدينة الحجاح بالمخيرف باقية.. وقد سجل ذلك المادح المشهور حاج الماحي في مدائحه: تنزل في المخيرف من بدانا يقولوا الماحي زار الدخري جانا وبربر جينا فيها نهار وفيها اجتمعت الزوار شاقوني.. يا مولاي لي فالن ولعل من امتع ذكريات طفولتي ذهابي إلى تلك الآثار وأنا طالب في المدرسة الوسطى اذهب في آخر اليوم الدراسي مع رصفائي من اولاد الأحمدية والأخ السيد عبدالمتعال السيسي والأخ بابكر شونة ـ عليه رحمة الله ـ والأخ مصطفى عوض الكريم نتنقل من اثر إلى اثر حتى المغيب. كان السودان في العهد التركي مقسماً على ست مديريات؛ خمس منها تابعة للحكم التركي بالخرطوم، أما السادسة فقد كانت مديرية بربر، وهي تابعة للخديوي بمصر رأساً، وعليها مدير هو حسن بك خليفة، رأس قبيلة العبابدة في بربر، وهذا يدل على مكانة خاصة لها.. وتطبيقاً لسياسة المستعمر في عهد الحكم الثنائي بطمس المعالم السابقة حين تم نقل الحكم بعد المهدية من ام درمان إلى الخرطوم.. وهجر الدويم ونقل الميناء النهري إلى كوستي.. وتحويل ميناء السودان من سواكن إلى بورتسودان.. ثم أيضاً نقل التقاء الطريق البرية من بربر إلى عطبرة.. فجعلت عاصمة للسكة الحديدية وملتقى للطرق الحديدية من الجنوب الى الشمال الى الشرق، وبالعكس.. بدلاً عن بربر. ولا شك ان هذا قد اثر على بربر من الناحية الاقتصادية التجارية والنهضوية، فقد ادى إلى رحيل بعض الأسر إلى عطبرة كانوا يعملون ويقيمون في عطبرة طول الأسبوع ولهم قطار خاص يسمى (المحلي) ينقلهم من عطبرة إلى بربر مساء الخميس.. ويصل حتى ( العبيدية) شمال بربر ماراً بسندات الري ويعود بهم مساء الجمعة إلى عطبرة ليواصلوا عملهم صباح السبت. |
|
|
|
#3 |
|
|
أسماء وأحياء
بالطبع لم تكن الأحياء قديماً كما هي عليه الآن، فقد كنا نسمع من أجدادنا انها غير منظمة. كانت البيوت عبارة عن غرف من الجالوص بدون حيشان، ولم تكن هناك خصوصية فيها بل كانت مشاعة للأهل والأقارب والجيران، كل منهم يدخل أي بيت ليسلم ويطمئن على احوال الآخرين. وكنا نسمع منهم عن نظام الحيازة فالواحد منهم كان يحوز قطعة من الأرض ـ قبل عهد التسجيل ـ ثم يدعو اخوانه وأبناء عمومته وأصدقاءه المقربين ليسكنوا بجانبه موزعاً الأرض التي حازها عليهم بدون أية قيمة الا قيمة الجوار.. وجاء عهد التسجيل وقامت (الحيشان) ولكن لم ينقطع الود بينهم، فقد استعاضوا بـ(النفاج) وهو عبارة عن باب صغير يكون في الغالب بدون باب خشبي بين الجيران يربط كل البيوت ببعضها بعضاً، بحيث انك تدخل بيتاً في أول الحي وتتنقل زائراً ومحيياً كل الجيران وتخرج من آخر بيت في الحي.. وقد عشنا نحن هذه التجربة في أواخرها قبل ان تنقطع في مدينة بربر، ويصبح كل بيت تقريباً منفصلاً عن الآخر. ذكرنا بعض الأحياء وقرى بربر في الحلقة السابقة، ونجئ الآن على ذكر بعض الأحياء ذاكرين بعض، اكرر بعض، الشخصيات أو البيوتات التي تسكنها، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر أو التفصيل.. فليترك أهل بربر حساسيتهم التي عانيت منها قبلاً. حي الدِّكة: وهو الحي الذي يستقبل الداخل الى بربر من الجهة الجنوبية، ومن يسكنونه آل شونة وآل عبدالنبي وآل أبوسبعة والقطيني وزمراوي وكلمون وغيرهم. حي السيالة: ومن سكانه آل قدور، والجعافرة وأبو عاشة والحواتي وغيرهم. حي الحبّالة: ولست أدري ان كان مسمى على جماعة كانوا يعملون بصناعة الحبال ـ كما يبدو من الاسم ـ ومن سكانه آل أبوشنب، وآل هيبة، وحسن موسى وآل ثابت وآل الفراش. حي المنيدرة غرب: ويسكنه آل الحريبابي والضوي وفقير وبشير داود وأبوقصيصة. والمنيدرة شرق: ومن سكانه آل العمرابي وآل قباني وآل الطيب عمر وآل طنطاوي. حي السوق: ومن سكانه أبوبيه (ناظر البلدة، ولنا عنده وقفة اخرى)، وآل قاسم راسخ وآل رمضان ورحيل وآل عوض. حي أم عينيفة: ومن سكانه آل سنجر وآل سند وآل النعيمة وآل الفكي وحاج موسى. حي القنجارة: ومن سكانه آل عربي، والفكي عبدالله، والعجيل وآل عبدالعظيم وآل خليفة وآل وهبي. حي الهجانة: هل كان يسكنه عند تسميته هجانة، وهم الشرطة راكبو الجمال؟، ام لعل قربه من نيابة مركز الحكم في المدينة حيث مكاتب المفتش الذي يحكم المنطقة ووجود منازل صغيرة للشرطة وكانت لهم جمال كانت السبب في تسمية الحي (الهجانة).. ومن سكانه آل عثمان محمد خير (ابن الشيخ محمد خير استاذ المهدي الذي كان يسكن في قرية الغبش ـ غرب بربر)، كما من سكانه آل الكنزي وآل صديق وغيرهم. حي البنياب: ومن سكانه آل البنا وآل خضر يونس وآل العبد. حي حوش الدار: ومن سكانه آل الشيخ عبدالماجد وآل الحمري وآل الكرباوي. حي القدواب: ومن سكانه آل البدري (منشئو كلية البدري التقنية) وآل شبرين والحاج حمد وعاليب وآل التاي. حي نقزو: اشتهر هذا الحي بإنجاب الصاغة المبدعين في كل انحاء السودان: في عطبرة وبورتسودان وكسلا وغيرها، ومنهم من اختير في عهد الاستعمار للمشاركة مع صاغة من الشرق لتصميم تاج الملكة البريطانية، كما تقول رواية، ومن أهل نقزو آل أونسة والشيخ محمد السيد، من علماء بربر وابنه الشيخ سراج الدينـ والشيخ المشهور بـ(أبي خف) ويقولون (ود اب خف البقول للبلا كُف).. ومن القرى: قرية الحصا: تقع شمال بربر وبها مشروع زراعي معروف كان يزوره طلبة كلية الزراعة، وهو من أوائل المشاريع التي تأسست في السودان أسسه في العام 1903م بعض الباشوات المصريين ثم آل إلى سركيس ازمرليان الذي تركه في عام 1949م.. وتعاقبت عليه ادارات اهلية وحكومية، والآن العمل جارٍ في تأهيله بمساعٍ مباركة من بعض ابناء المنطقة منهم الأخ عثمان محمد علي، ابن الحصا البار، ومن الجانب الحكومي يقف السيد احمد مجذوب، وزير الدولة للمالية، وقفة جادة لإحياء المشروع قرية القمبرات: ومن ابنائها الشيخ سليم علي أحمد، وهو تاجر وصاحب مشاريع زراعية، وبها مستشفى حديث، وتمد القمبرات السوق بالبهارات. اما احياء مدينة بربر فقد كانت كلها غرب خط السكة الحديد تعرف بالمربعات بشوارع منتظمة ومبانٍ حديثة قام فيها استاد المدينة، وامتد عمرانها حتى عانق المدارس والمستشفى وقد كانت شرق الخط يجاورها مخزنان للمحروقات من بنزين وجاز وكيروسين والسلخانة ومحطة المياه، وعلى الناحية الجنوبية من المستشفى والمدارس توجد مقابر معروفة (مقابر ابكم) وحي يسمى حي (العبابدة) ومن سكانه آل ادريس الطيب، وإلى الناحية الشمالية من المربعات مقابر (ود ابو ناجمة) وتوجد مقابر (ود طالب) ومقابر(ود اب خف) ومقابر الشيخ زين العابدين وغيرها. والآن شرق الخط الحديدي وعلى امتداد المدينة الطولي يمتد الطريق المسفلت الذي يسير حتى (ابو حمد) ماراً بالعبيدية التي اصبحت الآن نقطة جمارك للبضائع الواردة للسودان عن طريق البر من (شلاتين) بالقطر المصري ومنافذه الأخرى. وقد اصبحت العبيدية ذات حيوية اقتصادية ومن سكانها بيت الرحماب الذي كان يتولى (العمودية) أيام الإدارة الأهلية ويشتهر منهم العمدة مختار ود رحمة الذي نظمت في كرمه ورجاحة عقله القصائد. وإلى الشمال الغربي منها ـ غرب النيل ـ تقع الباوقة المعروفة بالفواكه المختلفة والخضروات، وقرى الجول وفتوار ومبيريكة. سوق بربر: كان سوق بربر يتكون من صفين طويلين متقابلين يمتدان من الجنوب عند البريد (البوستة) ـ كما كان يطلق عليها في ارجاء السودان ـ إلى جامع الأنصار شمالاً، مع جيوب تتفرع غرباً من الصف الغربي او شرقاً من الصف الشرقي تتخذ كمخازن للتجار للبضائع والمحاصيل، او يستغلها اصحاب الحرف كالحدادين الذين يصنعون السيوف والسكاكين والفؤوس والطواري (جمع طورية) وأدوات الحفر والزراعة.. نذكر منهم العم مصطفى بريقدار.. والنجارين نذكر منهم الأسطى الأمين وود البنا.. والغسالين نذكر منهم علي صف.. وأصحاب المقاهي ومنهم حسن كلس.. وأصحاب المطاعم منهم إبراهيم نايم.. والحلاقين منهم أحمد جابر.. والسمكرية ومنهم اسماعيل ويونس طه. كما تجد في هذه الجيوب محلات العطارة التي كانت تحوي العلاج البلدي والأصباغ وغيرها ومن اشهر اصحابها (فكي علي) الذي يطلق عليه فقير علي ومحمد عبدالله أبوعمران وإبراهيم سبماي.. وهناك الخياطون ومنهم إبراهيم الغزالي ـ المشهور بإجادة تفصيل الجلاليب الرجالية ـ وعبدالماجد محمد مجذوب، واشتهر بالأزياء الإفرنجية( بناطلين وقمصان وبدل)، واشتهر في بربر حبيب علي بابكر (حبيب الكليس) الذي كان مبدعاً في الأزياء النسائية وكان فناناً مطرباً ايضاً. |
|
|
|
#4 |
|
|
من أشهر الطرق الصوفية - ليس في بربر فحسب بل في جميع انحاء السودان وخارجه - الطريقة القادرية بكدباس غرب بربر وشيخها الذي وعينا عليه... هو الشيخ احمد الجعلي (ابو السارة اب سبحةً جارة)... وورث الخلافة من بعده نفر طيبون من آل الجعلي؛ الشيخ حاج حمد فالشيخ ابو القاسم فالشيخ الحالي الشيخ محمد حاج حمد.. وهي طريقة لها مدد كبير واشتهر شيوخها بطب اصحاب المس الشيطاني ويبقى المريض طويلا... ربما سنوات تحت العلاج بالقرآن... بدون مقابل والشيخ ينفق عليهم من الزراعة التي يمارسها (حيرانه) بعد ان يوفر لهم المدخلات اللازمة... ومن الهدايا التي يقدمها المريدون... فهم شيوخ قرآن وذكر وعمل و(بركة) بمدد رباني يعلمه الله.. فانت تجد قوما كثيرين يأكلون ويشربون وينامون ويزرعون ويحصدون والآن يقوم بالقرية (المدينة) - معهد علمي كبير بداخليات للطلبة.. ومستشفى يؤدي خدماته الصحية لكل المنطقة.. وقبل ايام من كتابة هذا المقال عاد الى البلاد الشيخ محمد حاج حمد من رحلة استشفائية وقد وضع حجر الاساس لمجمع كبير - غرب مستشفى الوالدين بام درمان لمسجد ومؤسسة خيرية - تضم مركزا صحيا وآخر اجتماعيا ودار ضيافة للشيخ ولكبار الزوار.. ومركزا تجاريا وفقهم الله.
وتجد... وعلى الضفة الغربية للنيل ايضا - حيران اتباع الشيخ حاج حمد... وكنا ونحن صغارا نسمع السابحين من الرجال والصبيان يتصايحون (ود حمد!! الاغبش!!)...ويزعمون ان مجرد سماع التماسيح لاسم هذا الشيخ... يطردها عن منطقة سباحتهم وتجد خلاوي (الغبش) المشهورة التي درس فيها الامام المهدي على يد الشيخ محمد خير الذي يقال انه رأى في المهدي علامات كثيرة تدل على ما آل اليه... ونجد ايضا مسجد وخلاوي الشيخ محمد الفكي علي ويشهد له بالصلاح والتقوى... ومن الشيوخ الذين لهم قباب وضرائح ومساجد في بربر الشيخ زين العابدين... والشيخ عبدالماجد الاحمدي... جد الاحمدية المعروفين... وقد الحق بضريحه معهد ديني كبير يلوح للداخل لمدينة بربر من الجهة الجنوبية ولهم مسجد غرب السوق وفي القدواب كان الشيخ البدري عبدالله الذي تحول معهده الديني الى مؤسسة علمية كبيرة تسمى كلية البدري التقنية وهي بجانب تدريس العلوم الدينية باحدث الوسائل - اجهزة كمبيوتر وشاشات عرض - تدرس ايضا الميكانيكا والعلوم الالكترونية والكهربائية والزراعية وبها مدينة سكنية للطلاب والاساتذة ومركز صحي ومركز شرطة وبيت ضيافة وقاعة مؤتمرات على مستوى عال من الاعداد والتجهيز والخدمات قام بكل هذا المجهود ابنه المبارك الشيخ عبدالله البدوي.. وقد زرت هذا الصرح مرتين.. واتمنى ان أزوره عدة مرات، ففي كل مرة احس بقيمة هذه الرسالة وقيمة الابن والاب من قبله جزاهم الله خيرا. ومن الرجال الموسومين بالصلاح والورع من اهل بربر الشيخ مجذوب مدثر عليه رحمة الله من شيوخ التيجانية المعروفين على نطاق السودان وخارجه.. وكان اول مدير للجامعة الاسلامية وله في امدرمان دار ومسجد ملحق به مكتبة وضريح له.. وقد افنى عمره في تدريس العلوم الدينية حتى في اجازاته في بربر كان يعقد حلقات الدرس في منزله صباحا ومساء وله مسجد في بربر.. ويقيم ابناؤه احتفالا سنويا يحضره خلق كثيرون وقد خلفه ابنه مدثر واعقبه بعد وفاته اخوه الشيخ سليمان ومن الشيوخ الموسومين بالصلاح والورع ايضا الشيخ صالح ثابت من شيوخ التيجانية ايضا وكان مريدوه يقيمون اذكارا يومية في داره وهو رجل وقور تجد في النظر اليه الراحة النفسية والروحية.. ومن علماء بربر الشيخ علي حسيب والد رجل القضاء المعروف مجذوب حسيب والنطاس البارع منصور حسيب.. رحمهم الله. ومن علماء بربر الشيخ ابشر حميدة وكان قاضيا لقضاة السودان حينها وقد شغل هذا المنصب من علماء بربر ايضا الشيخ حسن مدثر والشيخ عبدالماجد ابوقصيصة عليهم الرحمة جميعا. بربر وبارة ومن طرائف القول حتى يستريح قارئ هذه الحلقات من زحمة المعلومات نورد بعض القصص والحكايات والشخصيات الظريفة يتداول الناس في السودان مقولة (احذر البائين.. بربر وبارة)!! وهذه المقولة قد اطلقها احد الظرفاء فسرت وانتشرت بل وصارت مضرب مثل.. وقد سألني المرحوم باذن الله.. الاخ الاستاذ الفكي عبدالرحمن في حلقة من برنامجه الاذاعي القديم (فلان.. ومكان).. فقلت بعد ضحكة اجبارية: انا احدثك عن بربر واترك لاهل بارة الدفاع عن وطنهم.. اهلي ببربر طيبون مسالمون ودودون كل من عاش بينهم يعرف فيهم هذه الصفة ولكن بعض الموظفين الذين كانوا ينقلون من العاصمة.. او المدن الكبيرة... زمان.. كانوا يقومون بممارسات غير مقبولة لدى اهل البلد كالتجوال بين الاحياء في اوقات غير مناسبة او التحرش ظنا منهم انهم هم المرموقون مما ادى الى بعض المشاكل بينهم وبين اهل البلدة.. ومن هنا جاءت المقولة. وفي بربر شخصيات ظريفة وقد كتبت حلقات عن بعضهم وسأواصل باذن الله بعد الفراغ من هذه الحلقات.. ومنهم ماجد الفراش ونافع المكي.. وماجد هو ابن اخ الفراش الكبير... وكان ماجد اسكافيا.. وكان شاعرا ايضا... داعبه صديقه الشاعر نافع المكي قائلا: بستناك ماجد فوق كرسيهو زي الككو بي درهم حميدي من رقيبتي بفكو وكت الناس يفروا من العدو وينسكو ماجد يا زميل قط مابيمرقو اسكو و(الاسك) هو الحمار الذي تختلط ساقاه من الخلف فتعيق حركته وانتظر ماجد ان يقدم له نافع (درهم الحميدي) والدرهم مقدار وزن.. والحميدي هو نوع جيد من اشياء كانوا يتعاطونها ولما لم يف نافع بوعده قال فيه ماجد: الشرط الشرطو معاي... منو اتغابى لا درهم.. ولا اعطاني منو هبابة وكت الناس يفرو... والولايا كرابة نافع يا زميلي بتسبقو القرابة والقرابة هم الذين يمشون على ارجلهم.. فهم لا يملكون حميرا، فرد نافع قائلا لماجد: رمضان ما بتصوموا... وما دخلت مساجد وشيخ (أب سبله) باريك دايما معاك... متواجد والله يلعن المايلعنك... يا ماجد فهو لم يكتف بان يلعنه.. بل كلف الآخرين بان يلعنوه واب سبله الفقر ومن الظرفاء.. (عبدو ميزو)... وهو من سكان حي (الدكة) - بكسر وتضعيف الدال - واظن ان امه مصرية.. وكان يعتز بها فيقول: انا عبدو.. ود نبيهة.. وكان يعمل مندوبا لتجار مصريين فهو يذهب الى مصر ويأتي بعينات من البضائع يعرضها على التجار بالسودان.. ويطلب لهم طلباتهم.. ويلاحق شحنها.. ووصولها.. واستلام قيمتها... وتحويلها الى مصر.. واذكر من هؤلاء المناديب مصريين كانوا ينزلون ضيوفا على بيتنا.. وكانوا يلبسون البدل على عكس عبدو ميزو الذي كان يلبس القفطان والعمامة وكنا نفرح بهم كثيرا ونحن صغارا فقد كانوا يقدمون لنا (الحلاوة الشكولاته والدربس) ونستمع الى احاديثهم وحكاياتهم عن مصر بلهجتهم المصرية التي يحلو لنا ان نقلدها.. ومنهم محمود هندي الجنادي وعامر وعبدالقادر السلحدار.. وفتوح الذي كان بدينا بدرجة كبيرة حتى تحتار كيف يتحمل السفر بالقطار... وكان يتحرك داخل سوق بربر (بالكارو) اذ انه لا يستطيع الدخول من خلال باب التاكسي او السير على الاقدام وانقطع مدة عن المجئ.. واذكر ان احد المناديب المصريين كان يحكي لجدي ان فتوح عملت له عملية جراحية واستخرجوا منه قطعة شحم (أد الطفل) وظللت كل طفولتي اتخيل طفلا من الشحم الابيض (بأنف واذن وحنجرة) يستخرج من بطن فتوح.. ذاك. اما عبدو ميزو فقد كان رجلا مرحا.. وكان صديقا للارباب ايوبيه عبدالماجد ناظر البلد... وكان عائدا من مصر يرسل برقية باسم (عبداللمين) احد (تابعي) الارباب يقول فيها: عبداللمين للارباب ايوبيه... وصولنا الخميس... يعني ان عبداللمين معروف اكثر من الارباب... لذلك فهو يرسل البرقية باسمه وكذلك يفعل مع الشيخ ابراهيم ابشر شيخ الجزارين فيرسل له برقية بواسطة (خضر) فراش الجزارة ومن كتبنا عنهم سابقا من ظرفاء بربر الفنان عبدالعزيز داؤود... والعم كوكو... وستيت وعابدين البنا... ومن طرائفه انه كان له محل اسبيرات في بورتسودان فدخل عليه موسى الطاهر رحمة الله عليه.. والقى التحية وعندما رفع عابدين رأسه فرآه قال بحزم: يا خينا... انت موديل قديم اسبيراتك ما عندنا... وسنواصل حلقاتنا عن ظرفاء بربر باذن الله. ومن الدراويش واهل الباطن وغريبي الاطوار في بربر احمد السايح... و(وكيل... وهي امرأة) والشريف وهو رجل وسيم له لحية بيضاء... يلبس القفطان الابيض او الشاهية.. ويعيش مع (حليمة المجنونة) في عشة شرق السكة الحديد... ومن دراويش بربر الشيخ عبدالله الازرق الذي كان يرقص في حلقة الذكر وهو يردد: (انا شن لي بالناس.. والناس شن ليهم بي؟!) أي مالي وللناس... وما للناس ومالي... و(ود الشيخ... وهو رجل قصير القامة... ضعيف الجسم.. يعمل بفتل الحبال في (الراكوبة) التي تتوسط السوق ويردد: يا نفسي... يا نفسي... اطري الموت وما تنسي... واطري القبر الزرتي... يا نفسي... يا نفسي... ولما سئل كيف زارت نفسه القبر... قال: انه مرة حضر دفنا.. ولما جهز القبر طلب من الحفارة ان يتريثوا... ونزل ورقد على جنبه في القبر.. ثم اخرجوه... وهو يقول كثيرا عن الموت وبأعلى صوته كمن يعظ نفسه وغيره: ومن ذلك قوله (واتلموا القبائل الى المعازة... وبعد ماك ود فلان... سموك جنازة). مخيرف النور: كثير من الناس يسمون المخيرف (بربر القديمة) مخيرف النور.. والنور كان راعيا يرعى بهائمه في تلك المنطقة فاخذت اسمه... وربما اشتقت كلمة مخيرف من الخريف... فمن يزيد؟! |
|
|
|
#5 |
|
|
بانتشار الإسلام في القرن التاسع الميلادي شهدت البلاد ثقافة جديدة في الشمال هي الثقافة الإسلامية، وأصبحت اللغة العربية لغة السكان المحليين، وأضحى الإسلام ديناً لهم. وباستقرار القبائل العربية وقيام ممالك اسلامية في السودان اصبحت الحاجة ماسة للتعليم وصار التعليم الديني امراً لازماً وأصبح حفظ القرآن او جزءاً منه واجباً على المسلم وبجانبه التفقه في الدين.. واتخذت المساجد كمراكز له، وقامت الخلاوي بجوار المساجد وأصبحت الخلوة هي المركز الرئيسي لتعليم القرآن، والمساجد مراكز لتعليم الفقه جاعلة من (الرسالة) و(مختصر خليل) المصدر الرئيسي للتعليم.
التعليم والصوفية: بدأ التعليم في بربر اول عهد مملكة الفونج عندما جاءها من العلماء الشيخ محمد علي بن قرم وأدخل المذهب الشافعي، ودّرس بها العلم والفرائض. ثم جاء الشيخ محمد المصري القناوي الذي بنى مسجده لتدريس (الرسالة) والعقائد والنحو وسائر العلوم.. وبرزت في بربر خلاوي الغبش الشهيرة التي اسسها الشيخ عبد الله الأغبش المولود ببربر، وقد عملت على تدريس احكام القرآن وعلم الكلام.. والمنطق منذ اكثر من خمسة قرون. ثم جاء الى بربر الشيخ عبد القادر الخراساني وأنشأ مركزاً للطريقة القادرية وسلك على يده الشيخ احمد الجعلي الكبير، مؤسس خلاوي كدباس، وجاء الشيخ زين العابدين من تمبكتو.. ونزل ببربر يدرس العلم وينشر الطريقة (الكُنتية) ومن خلفائه آل الشكلي، والشيخ محمود الشنقيطي الذي قدم الى بربر من (تشيت) بالمغرب حوالي 1850م، وبدأ التدريس بها وكثر تلاميذه. ومن شيوخ بربر الشيخ محمد خير الغبشاوي الذي درس على يده الإمام المهدي بخلاوي الغبش ورأى في المهدي دلائل تشير الى ما آل اليه.. وقامت خلاوي الشيخ ود الفكي علي بالحلفا.. وخلاوي سعد بالعبيدية. ومن الذين نشروا العلم والتعليم ببربر مشايخ الرضياب بالحصا.. والعباسية بالرباطاب والشيخ حسب الله ود أب خف والشيخ عبد المعروف (حدود بربر كانت في فترة تمتد حتى قرية خليوة- شمال عطبرة).. والشيخ أبشر ابو بشرية.. وقد كتبنا قصته قبلاً.. والشيخ ود الطاش.. والسادة الأحمدية.. وحمد الرايهوبي الذي كان بارعاً في الفتوى والعالم محمد بن عبد الوهاب.. ولم تتوقف الخلاوي بعد دخول التعليم النظامي، بل استمرت تؤدي دورها جنباً الى جنب المدارس. ونسبة لتخوف كثير من الناس من المدارس اذ كان يدور بخلدهم انها تؤدي الى فساد الأولاد من جهة وتمسكهم بتعليم القرآن والعلوم الدينية من جهة اخرى فقد استمرت الخلاوي ببربر الى فترة طويلة.. ومن شيوخها المعروفين الشيوخ: ود القطيني.. ود الشكلي.. ود المكي.. ود حسوبة.. عبد الماجد.. وعبد الصادق.. وكانوا يلقبون بـ(الفكي فلان).. وأخيراً عملت الحكومة على دعم الخلاوي بتقديم اعانات للشيوخ. التعليم النظامي: بدأ التعليم النظامي الحديث على النهج الغربي في السودان ابان الحكم التركي المصري بواسطة ادارة ذلك الحكم وجمعيات التبشير المسيحي. ففي العام 1863م فتح الحكم التركي خمس مدارس بالسودان كانت واحدة منها في مدينة بربر. وفي العام 1871م اسس الأب كمبوني، صاحب مدارس كمبوني الشهيرة، اول مدرستين تبشيريتين بالسودان في سواكن وبربر. وحل العام 1902 ليشهد اعادة فتح المدرسة النظامية ببربر وكانت تسمى (الكتاب)، وفي العام 1906م افتتحت مدرسة ابتدائية (وسطى) ضمن خمس مدارس فترتها اربع سنوات.. يتعلم فيها الطالب اللغة الإنجليزية بتكريس.. مع المواد الأخرى.. وقد قصد المستعمر بذلك تخريج موظفين بمستوى معين من التعليم ليديروا له العمل بدواوين الحكومة، حيث كانت كل المكاتبات الحكومية الأوراق الرسمية والعرائض وحتى القضايا التي كان يحكمها القاضي او المفتش الإنجليزي تترجم.. وهكذا ظهرت فئة المترجمين. وخصصت مدرسة بربر الابتدائية (الوسطى) للمديرية الشمالية التي تمتد حدودها من شمال الخرطوم حتى حلفا شمالاً شاملة مناطق الجعليين والميرفاب والحلفاويين والكنوز.. وكان العدد الذي يستوعب للفصل الواحد ثلاثين تلميذاً فقط من مائة وثلاثين متنافساً. تبدأ لجنة القبول المكونة من اعيان البلد وناظر المدرسة يترأسهم مفتش منتدب من (مصلحة المعارف) هكذا كانت تسمى قبل الاستقلال وقيام الوزارات.. تسمى الأقسام مصالحاً.. تبدأ اللجنة بقبول أولاد (العُمَدْ) بالمديرية وعددهم سبعة.. بغض النظر عن نتائجهم.. وذلك تمشياً مع سياسة الإنجليز التي ترجم عنها احد المديرين في تقرير له عام 1920م حيث قال: (من الخطأ خلق طبقة متعلمة.. والحاجة الآن هي تقوية العناصر الأصلية في البلاد مثل العمد والشيوخ ومشايخ العرب والتجار وأبنائهم). وبعد قبول ابناء العمد السبعة يأتي دور الأول حتى الثالث والعشرين.. وكان اغلب التلاميذ من خارج المدينة يستوعبون بداخلية المدرسة، وهي دار مملوكة لآل جمال الدين طنطاوي.. والذين لا يجدون اماكن بالداخلية يستضيفهم اهل بربر بمنازلهم ويعاملونهم معاملة اولادهم.. لا فرق بين دار غني وفقير حتى اكمال دراستهم. وبعد فترة استحدثت مصلحة المعارف بعدد من القرى نظاماً يسمى بالمدارس الصغرى او المدارس (تحت الدرجة) وهي بين الخلاوي والمدرسة الأولية.. يستخلص من طلابها عدد ليكون فصلا يسمى فصل الرأس.. يلحق بالأولية لينافس للالتحاق بالوسطى. اما تعليم البنات ببربر فقد ظل الى فترة طويلة قاصراً على التعليم داخل البيوت بحفظ القرآن ومعرفة القراءة والكتابة حتى عام 1927م، حيث افتتحت مدرسة للبنات (أولية) حاربها الناس في اول عهدها ثم عادوا وأقبلوا عليها.. ومن من تعلمن في هذه المدرسة الدكتور سعاد الفاتح وشقيقتها الأستاذة زينب والأستاذة فاطمة احمد ابراهيم والدكتورة لبابة الفاضل. كانت بمدينة بربر مدرستان اوليتان فقط للبنين (الجنوبية)، وكانت مبانيها داخل فناء المدرسة الوسطى القديمة.. والمدرسة الشمالية.. وكانت شرق مركز بربر (المحلية حالياً). ولما كثر عدد التلاميذ الذين لا يجدون فرصاً في هاتين المدرستين قامت لجنة خيرية بإنشاء مدرسة اولية اهلية واختير لها الشيخ التيجاني ابو قصيصة ناظراً.. ومن نظارها المرحوم ابراهيم نوري.. الذي حقق فيها نجاحاً باهراً حتى اخذت المدرسة اسمه.. ازداد عدد المدارس الأولية وما يزال المنفذ للدراسة الوسطى هو مدرسة بربر الأميرية الوسطى (الحكومية).. وظهرت الحاجة لاستيعاب الطلبة.. وتزامن هذا مع نداء مؤتمر الخريجين بضرورة فتح المدارس الوسطى.. وتمخض عن ذلك قيام مدرسة اهلية وسطى بنهرين.. اي مدرستين وسطيين في ساحة واحدة وبإدارة واحدة.. ومعلمين مشتركين كان يرأس لجنتها الشيخ ابو بية عبد الماجد، ناظر البلد، ويقوم على سكرتاريتها العم المرحوم عبد الرحمن محمد احمد.. وتبرع جدي بمنزل يخصني وإخوتي لتقوم عليه المدرسة حتى يتم بناؤها، وكان ذلك في العام 1945م.. وكان اول ناظر لها هو المرحوم بإذن الله الأستاذ هاشم الكمالي من بيت الهاشماب المعروف بالعلم والتعليم، وكانت المدرسة تستوعب ثمانين تلميذاً سنوياً. ودخل التعليم الديني دائرة التعليم النظامي حيث اصدر الحاكم العام البريطاني اولى (لوائح تعليم المعرفة الإسلامية في معهد المشيخة العالمية بأم درمان.. والجوامع في المديريات والمراكز)، وأوكلت ادارة المعهد للمصلحة القضائية (القضاء الشرعي) لتخريج العلماء والوعاظ وكتبة المحاكم الشرعية.. وأعدت خطط نظامية للتعليم الديني عندما آل الإشراف عليه الى وزارة التربية والتعليم ومزجه بالعلوم الحديثة.. واختير المرحوم الأستاذ محمد العربي مديراً للتعليم العلمي بالوزارة. وقام في بربر معهد علمي حديث على نفقة المحسن الحضرمي حسين شمس الدين والمرحوم الشيخ مسعود محمد من اهل الميكايلاب.. ومن كبار تجار بورتسودان الموردين.. ورجل الإحسان الذي يطلق عليه (اليد البيضاء).. واختير الشيخ ابو القاسم الشافعي ناظراً للمعهد.. وتم تحويله لاحقاً الى مدرسة سميت مدرسة (الفجر).. وكان من نظارها الأساتذة اسماعيل قدور ومحمد الأمين عجول. وفي موجة نهضة التعليم قامت مدرسة وسطى للبنات ببربر ثم مدرسة ثانوية للبنين وأخرى للبنات. اما الثورة التعليمية الحقة فقد احدثها شيخنا العارف بالله الشيخ البدري عبد الله حين حول خلاويه بالقدواب الى معهد علمي ثم الى كلية تقنية. يتخرج الحافظ منها منتجاً مفيداً لنفسه ولغيره، وقد عاد ابنه الشيخ عبد الله البدري مؤخراً من رحلة علاجية وأقيم له حفل كبير في (القرين فليدج) امه خلق كثير من مختلف المستويات. وفي ثورة التعليم قامت جامعة وادي النيل بافتتاح كلية الشريعة والقانون.. وبدأ صندوق دعم الطلاب بقيادة ابن بربر البار الدكتور محمد النقرابي في مشروع المجمع السكاني للطالبات بسعة 750 طالبة نفذت منه المرحلة الأولى الأرضية لتسع 250 طالبة. ومن من درَّسوا ببربر السيد اسماعيل الإزهري رئيس اول حكومة وطنية للسودان، والأستاذ علي حسني والأستاذ مندور المهدي.. والأستاذ محمد الأمين الغبشاوي والأستاذ محيي الدين فارس.. ومن من درّسوا بمدرسة بربر البريقدير عبد الله بك خليل، رئيس الوزراء سابقاً، والبروفيسور عبد الله الطيب واللواء عبد الرحيم شنان والباشمهندس علي جاد كريم. عزيزي القارئ، بلغ تعداد المدارس لمرحلة الأساس بالمحلية اليوم مائة وأربع مدارس، والثانويات واحدة وعشرين مدرسة، والمعاهد الثانوية في كدباس والقدواب اثنين. |
|
|
|
#6 |
|
|
شخصيات لها وزنها
ومن أهل بربر شخصيات لها وزنها، كل في مجاله.. نذكر بعضاً منهم (وأرجو من اهلي الطيبين ان ينتبهوا الى كلمة بعض هذه.. فهي للتمثيل وليس للحصر او التفضيل، وأشكر لهم اتصالاتهم). من هذه الشخصيات الأستاذ العالم محمد الطاهر الشهير بـ(راسخ بيه).. اول سوداني ابتعث الى الآستانة وبرلين لتلقي العلم- والقائد الأمير محمد خير، امير بربر وأستاذ المهدي، كما ذكرنا.. والشاعر ابراهيم الفراش، امير شعراء بربر، والناظر ابوييه عبد الماجد، ناظر عموم بربر (الإدارة الاهلية)، والشيخ مدثر الحجاز، اول مدير للجامعة الإسلامية، والبروفيسور منصور حسيب، احد مكتشفي ميكروب السحائي في العالم، والبروفيسور احمد محمد شبرين، الفنان التشكيلي وأحد مصممي العملة السودانية، والدكتور المحامي الصايم ابراهيم موسى، اول من احرز الدكتوراه في القانون من ابناء بربر، والدكتور احمد الطيب، الملقب بـ(ابو المسرح العربي)، والبروفيسور احمد علي قنيف، والفريق أول محمد مصطفى الدابي، واللواء الباقر احمد، نائب رئيس الجمهورية السابق، والسيد محمد محمود الشايقي، اول ممثل دبلوماسي في تاريخ السودان، فقد كان وكيلاً لحكومة السودان بمصر، والإداري خليل عبد النبي، اول مدير للحكومات المحلية، واللاوء احمد مجذوب البحاري، عضو المجلس العسكري في حكومة نوفمبر، والسيد احمد مجذوب، وزير الدولة للمالية، والسيد حسن محجوب مصطفى، سكرتير عام حزب الأمة ورئيس تحرير جريدة الأمة، والفنان عبد العزيز محمد داود، والكابتن بحري النور زروق، الاقتصادي المعروف، ومهدي الفكي، محافظ بنك السودان السابق، وخبير الإدارة والأديب المعروف دكتور حسن ابشر الطيب، والعالم بروفيسور احمد محمد الحسن ساكتابي، والصحفي السفير احمد مختار التاي، والنقابي عبد العزيز ادريس، احد شهداء الجمعية التشريعية، والأستاذة سامية احمد محمد، وزيرة الرعاية الاجتماعية، وكثيرون غيرهم. الطب في بربر: يبدأ تاريخ الطب في بربر في عهد التركية السابقة بإنشاء اول (اسبتالية) في بربر القديمة العام 1840م، قام على اداراته البكباشي طبيب احمد افندي يوسف الصديق، واشتهر بأحمد الحكيم، وإليه تنسب اسرة الحكيم بالسودان المتحدر منها الدكتور طبيب محمود حمدي الذي كان شاعراً مبدعاً والدكتور طبيب صبحي الحكيم والاقتصادي عبد الرحيم حمدي، الذي كان وزيراً للمالية، والدكتور مهندس محمد حمدي. تخرج احمد الحكيم من كلية طب ابوزعبل، وتخصص في الجراحة في السوربون، وعمل مديراً طبيباً لمديرتي بربر ودنقلا.. وفي المهدية كرمه الخليفة عبد الله، ورد اليه منا نهبه الجند منه عند فتح بربر اضعافاً، وأمر الشيخ محمد الخير، امير بربر، بإكرامه جزاء على اداء رسالته، وتوفي ودفن ببربر. ولم يطل الزمن باللورد كتشنر عند دخوله بربر حتى امر بإعادة فتح الإسبتالية، ثم انتقلت في عهد الحكم الثنائي الى داخل المدينة في المنزل الذي تملكه الآن اسرتا الطاهر وعلي الفكي، وظل يعرف بحوش الإسبتالية، ثم جهرا له مبنى عرف بالشفخانة (الشفاء خانة).. اي مكان الشفاء، كما يقول الأتراك الأجزخانة للصيدلية.. والإنتيك خانة لدار الآثار..الخ. ومبنى الشفخانة الواقع غرب محطة بربر مصمم على شكل جملون، مغطى بالحصير والطين بطريقة جميلة ومتينة، عاش ردحاً من الزمن وما يزال، وقد حول مرة لسكن للقاضي الشرعي، ثم مقراً لقسم من اقسام الزراعة، وخصص اخيراً لمتحف للآثار ببربر وهو في طريقه الى التنفيذ. تعاقب على هذه الشفخانة نفر عن مساعدي الحكيم منهم مصطفى رحمة وحماد كلمون وغيرهما.. واستمر العلاج البلدي جنباً الى جنب مع صبغة اليود وسلسلات الصودا وحبوب 693 والبنسلين (يا تمرجي) والمراهم وحبوب السلفا وغيرها.. وفي مجال آلام العظام كان الكي وتجبير الكسور على يد البصير، ومن البصراء الشيخ ود طلب بكنور، والشيخ علي منصور الذي كان قصاصاً للأثر ايضاً، واستمر العلاج بالعطارة والأعشاب – كما ذكرنا آنفاً. وفي أوراق قدمها لنا الأخ محمود ابو النجا- وهو مرجع تاريخي وسياسي واجتماعي- نجد قضية مستشفى بربر الحالي التي بدأت بتكوين لجنة من ابناء بربر برئاسة البكباشي عبد السلام الزين هيبة وسكرتارية السيد محمود ابو النجا وعضوية السادة ابشر احمد حميدة وعبد القادر العمراني وحسن موسى ادريس وإبراهيم احمد عبد الله، ومحمد الأمين الغبشاوي ومجذوب مدثر الشريف وعبد القادر عبد السلام والصايم ابراهيم موسى والشيخ مصطفى علي والفنان التشكيلي احمد شبرين، ممثلاً للطلاب، والسيد حسن مصطفى بدري والسيد خليل عبد النبي ممثلين للمجلس البلدي.. وقابل وفد اللجنة السيد اسماعيل الأزهري، رئيس اول حكومة وطنية 1954م، مطالبين بالمستشفى وإدخال المياه لبربر، واعتذر السيد الأزهري بأن حكومته ترفع شعار (تحرير.. لا تعمير) ومهمتها طرد المستعمر وإحلال (السودنة)، وأعلن الوفد اعتصامه بالبرلمان وتضامن معهم الأستاذ محمد هارون، عضو مجلس الشيوخ عند دائرة الرهد، والسيد ابراهيم المحلاوي والأستاذ محيي الدين صابر وعضوا مجلس النواب والشيوخ عن دائرة بربر؛ المرضي محمد رحمة وعوض الشيخ. عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة واتصل السيد محمد نور الدين بالوفد وأبلغهم استجابة الحكومة لمطلب المستشفى على مرحلتين، الأولى تبدأ بعنبرين وتكمل الأقسام الأخرى في المرحلة الثانية.. وأضيف الى الشفخانة القديمة مبنى النادي الذي كان يجاورها وافتتح المستشفى مؤقتاً الدكتور الشاعر علي باخريبة، ووضع حجر الأساس في السنة 1954م نفسها السيد اسماعيل الأزهري وافتتحها بعد اكتمال البناء السيد الدكتور امين السيد، اول وزير للصحة، وسار المستشفى ملبياً حاجة المنطقة، وتعاقب عليه الأطباء منهم الدكتور محمود حمدي ودكتور داود احمد ادريس وغيرهماـ ومن المصريين د.جمال ودكتور شبكة. ولكن الأعوام السابقة للعام 2005م شهدت تدهوراً في المستشفى حتى كاد يتحول الى مستشفى ريفي لعدم توفر اختصاصيين به رغم الجهود التي بذلتها لجنة تطوير بربر والمغتربون الذين مدوا المستشفى بالمعدات الطبية ولجنتا محلية ومدينة بربر بالعاصمة، وشاء الله ان يجلس على رأس وزارة الصحة الاتحادية الدكتور احمد بلال عثمان، فمد يده هو والدكتور عبد الماجد محمد نور، وزير الصحة الولائية، فانتشلا المستشفى وأمداه بالمعدات والاختصاصيين حتى صار مستشفى اختصاصياً ثم مستشفى تعليمياً. ولكن الأعاصير والزوابع التي اجتاحت منطقة بربر لم تترك الفرحة لتتم، واقتلعت فيما اقتلعت بعض سقوف العنابر ودمرت غرفة العمليات وكثيراً من المؤسسات التعليمية والإستاد والمرافق الأخرى.. فأنشئت بالمستشفى غرفة عمليات حديثة، وقام المواطن المرحوم -بإذن الله- ابراهيم ابو سبعة بتشييد استراحة جميلة ومريحة في المستشفى تخليداً لذكرى ابنته التي استشهدت في حادث طائرة بورتسودان. وهناك بعض المشاريع القادمة كالجناح الخاص الذي تعهد بتشييده السادة آل حمدي تخليداً لذكرى والدهم، وكذلك الجناح الذي سيشيده السادة حسين صالح عبد العظيم وأسرته تخليداً لاسم والدهم. وما تزال كنانة ابناء بربر مليئة بالسهام.. هذا غير الأجنحة التي شيدها المرحوم ابراهيم طلب والمرحوم ابراهيم موسى. نذكر ان العم الطيب عمر الصادق هو اول من افتتح مخزناً للأدوية ببربر، وقد تطور الأمر الآن الى عدد من الصيدليات.. ومن الجنود الذين نذكرهم بذكر المستشفى دائما الممرض عثمان ابراهيم الشهير بعثمان ظوط.. وحسن طه موسى.. ومحمد معروف.. محمد موسى والصبر نعمة، والرحمة والقابلة سيدة مرحوم والعم مسمار خفير المستشفى. عزيزي القارئ: في محلية بربر الآن اربع مستشفيات؛ مستشفى بربر ومستشفى كدباس ومستشفى القمبرات ومستشفى الباوقة، شفاكم الله. الإبداع والمبدعون: تحفل بربر بعد كبير من المبدعين في كل المجالات، فالشعراء يقودهم امير شعراء بربر ابراهيم الفراش، المعروف على نطاق السودان وصاحب المسادير والرحلات المعروفة، وقد كانت اشعاره تنضح بحب (الدون).. هذا اسمها.. فقال وهو راضٍ عنها: اياها.. دوني راحة بدني نوارة عيوني بشوف ساعة نكير منكر يجوني ويلقوا الدون معاي ما يسألوني ولما غضب وسخط قال لها: بعد ما كنت زينة بفاشيبك بنات عرب الجهينة غيرتِ المحبة بقيتي شينة تشابهي القشرة في وسط الجنينة وله ديوان مطبوع كما ذكرنا آنفاً نشره ابن اخيه محمد علي الفراش، ومحمد علي نفسه شاعر وكذلك ابن اخيه ماجد الذي تحدثنا عن بعض مساجلاته مع الشاعر نافع المكي. ونافع شاعر مبدع في الوصف، وتروي رواية ان شخصية كبيرة في بربر وصفت لنافع فتاة في غرب بربر اسمها (ضوّه).. وطلبت منه ان يقول فيها شيئاً.. فقال قصيدة منها: باقية اختنا من آدم وأمنا حوه سهم الناعسات في قلوبنا مرتين خوّى نور خدك يفوق الشمعدان الضوا تاريك يا (الغرب) بي تضوي بي ضو ضوه و(المرتين) هو مدفع.. وانظر الى التلاعب بالألفاظ من رجل اميٍّ (بي تضوي بي ضو ضوه).. وغير هؤلاء كان هناك الشعراء بركة اب جبران، وأباكاش حسين، وخضر المبارك الذي كان يلقب بشاعر الأبيض، وهو ابن بربر ويعمل في الأبيض، ومحمد عبد الوهاب (شاعر الحزب الاتحادي المعروف)، الذي قال عندما اطلق الرئيس الأزهري نداءه للشعب السوداني.. لجمع (مال الفداء) لدفعه كتعويض للجنود البريطانيين الذين كانوا في السودان عند الاستقلال: شوفوا ندا الرئيس كيفن سرى في شعبو ود اب عاشه.. حالف ريالو ما يرجعْ بو والحسين ود كرجة البي المرة ظاهر تعبو نزل من حمارو وباعو واتبرّعْ بو كان هذا في حفل لجمع المال في بربر، ولكن الأبيات سرت لكل انحاء البلاد وفعلت فعل السحر حتى تبرعت النساء بحليهن. ومن شعراء بربر الشاعر مصطفى عوض الكريم، الذي لا يفوت مناسبة ببربر الا ويكتب فيها، فهو سجل للأحداث.. والشاعر محمد الشيخ المضوي والشاعر عبد العزيز ابشر الصادق الذي كانت بيني وبينه مساجلات كان مسرحها نادي بربر، وسأعرض لها في (أدب الإخوانيات)، والشاعر احمد عبد الجبار والشاعر الباقر سراج الدين والشاعران ابراهيم وكمال عمر الأمين، والشاعر حسن محمد نوري الذي كان يلقب بشاعر الجزيرة، وهو ابن بربر وأخوه ابراهيم نوري.. وقد طلبت من ابناء الشاعر حسن نوري مدي بأشعاره لنعرضها.. لكن (ربما لهم رأي آخر)... والشاعر الرقيق احمد سنجر وغيرهم.. كما ظهرت كوكبة من شباب الشعراء لم اواكبهم لبعدي واغترابي. ومن الكتاب من ابناء بربر كان السفير والكاتب والصحفي صاحب القلم القوي احمد مختار التاي وأخوه حسن مختار وكذلك العم حسن محجوب والأستاذ محجوب عمر باشري وغيرهم.. ومن الفنانين عبد العزيز محمد داود ومجذوب اونسة ومحمود علي الحاج والصادق الشيخ، غير الشباب المحليين.. ومن المسرحيين الطيب المهدي وعبد الفتاح محمد عبد الفتاح.. ومن الكوميديين جعفر عز الدين ومحمد صديق مختار ابو قصيصة.. ومن التشكيليين بروفيسور احمد شبرين والأستاذ محجوب رباح. |
|
|
|
#7 |
|
|
حمداً لله وشكراً على نعمائه.. ان اهل السودان من أكثر الأمم التي تحب النبي محمداً صلى الله عليه وسلم.. ومن أكثر الامم الإسلامية التي تصلي عليه.. فنجد الإنسان إذا نسى شيئاً يقول: (اللهم صل على وسلم على سيدنا محمد) والمرأة إذا أرادت ان تبدي اعجابها بشئ تقول: (صلاتي على النبي).. والاهل اذا خافوا العين يقولون: الصلاة على النبي.. ومنا من يقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم.. مع علمه بأن القسم لا يكون الا بالله.. ولكن حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يسبق على قلبه فينطلق لسانه بالقسم.. والله عليم بالنوايا.. نسأله المغفرة...
هذا الحب كان مقروناً بشئ من الجهل القديم.. فكثيراً ما كنا نسمع عند اهلنا ببربر من يقول (انا حاجي النبي) وكنا نسمع ونحن صغار في بربر ونردد مع القائلين (حاج ام قلة).. والقلة.. بضم القاف.. هي اناء فخاري صغير.. يقوم مقام الزير في حفظ كمية قليلة من الماء وتبريدها.. وهم هنا يشبهون القبة على مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالقلة.. وفي المدائح النبوية تجدهم يتشوقون إلى (أم قلة).. يعنون بها المسجد النبوي.. هذا الحب جعل اهل السودان عامة يحتفلون بليلة (المولد) احتفالاً كبيراً .. وكنا في بربر.. ونحن صغار نعيش هذه الفرحة.. ونهئ لها انفسنا.. ونعد لها ليس الأيام.. ولكن الشهور قبلها.. نسعد كثيراً عندما نرى ادوات تشييد الخيام (الصيوانات).. ولا أقول السرادق.. تنقل إلى ساحة المولد.. التي تقع شمال جامع بربر الكبير.. وجنوب سوق بربر الكبير الذي تحدثنا عنه في حلقات سابقة.. نتابع نصب الصيوانات في الايام السابقة لبداية شهر ربيع الأول... كأنما لنطمئن ان احتفالات المولد ستبدأ من أول يوم.. وبذلك لن نفقد يوماً... وتجئ بداية المولد (بالزفة).. وهي موكب جميل يبدأ الناس في التحرك إليه منذ الظهر.. لينعقد اجتماعهم امام مبنى مركز بربر.. ويتحرك الركب وعلى رأسه ممثل للحكوة يمتطي حصاناً (المأمور.. أو نائبه).. ويسير خلفه الموكب بقيادة الشريف (المجمر).. وهو يرتيد زي العلماء ورجال الدين (العمامة .. والقفطان والفرجية والحزام).. وهو على صهوة حصانةه.. وخلفه العم ابن إدريس حاج العباس.. وهو يلبس زياً اخضر اللون.. ويمتطي حصاناً.. وبيده سوط يلوح به.. ويضع على عينيه نظارة سوداء.. وهو رجل فيه كثير من دروشة.. ووالدته (الحاجة مكة).. مشهود لها بالصلاح.. يأتي بعدهم هيئات الطرق الصوفية.. ومنهم من يدقون على الطبول.. ومن يذكرون وهم سائرون.. كل بطريقته.. نرى حسن عيسى الدرويش.. قصير القامة.. وهو يضرب على نوبته متراقصاً في بهجة مبهجة.. يتبعهم كرنفان اصحاب الحرف على سطوح عربات (الكارو) التي تجرها الخيول.. فتجد الخياطين يضعون ماكينات الخياطة على الكارو.. مثلاً.. ويجلس الخياط على كرسي وهو يعمل على ماكينته.. وحوله بعض الخياطين الذين يصيح بعضهم (العز لمين؟!) فيرد آخرون (للخياطين).. وتسير خلفهم عربة الجزارين.. وهو يضعون (قرمة) ـ كتلة من الخشب تستعمل لتكسير اللحم والعظام... وينادون: (العز لمين؟!!) ويجيبون للجزارين!! ثم عربة النجارين وينسبون العز لهم.. وهكذا. يبدأ الموكب من امام المركز.. ويسير حتى آخر حي الدكة.. ويعود من الطرق الاخرى حتى يصل ميدان المولد.. وهنا يخرج الأعمام عثمان كلمون.. وعثمان الغبوش منشدين في صوت رخيم.. قصيدة تقول: (ولد الحبيب ومثله لا يولد) ثم ترفع الراية على (الصاري) المنصوب في منتصف الميدان معلنة بداية الاحتفالات.. وتعلو (الصاري) فهي ترى من بعيد وفي وسط السارية حلقة خشبية تعلق عليها (لمبات البتروماكس) الرتاين أو الكهارب كما يسمونها. تنصب الصيوانات في صفين متقابلين امام الجامع الكبير.. يبدأ الصف الغربي بصيوان ـ او دعنا نسميه كما كنا نقول ـ خيمة الختمية.. وكبير خلفائهم كان المرحوم جعفر حنين (ضم الحاء) ولكنهم كانوا يكسرونها.. وكانت خيمتهم اكبر وانشط خيمة.. فعلى ايامنا كان التنافس حاداً بين الختمية والانصار.. طائفياً وسياسياً.. وكانت لهم مدائح واذكار تمجد السادة الختمية وعلى رأسهم السيد علي الميرغني.. وتدعو على اعدائهم.. (واشغل اعدائي بأنفسهم).. وكانت تعجبني وأنا صغير عبارة يرددونها في آخر الليلة (يالله بها.. يا الله بها.. ياربي حسن الخاتمة).. وما زلت ارى منظر احمد يعقوب (المعلن بمحاكم بربر)... والقادم إلى البلد من حلفا.. وهو ينشد بصوت عذب رخيم (أهلاً وسهلاً يا منى) بكسر الميم.. ويقوم الذاكرون بممارسة حركات معينة يدربهم عليها.. وبعد خيمة الختمية.. في الصف الغربي تأتي خيمة التيجانية.. واذكارهم هادئة.. يؤدون أورادهم غالباً وهم جلوس.. وعلى رأسهم الجد مصطفى ابوقصيصة.. والعم صالح ثابت والعم إبراهيم أبوالقاسم وبابكر مليح وغيرهم.. يأتي بعدهم موقع القادرية.. وهم لا ينصبون صيواناً.. ولكنهم يحيطون موقعهم بما كنا نسميه (بوارق) جمع بيرق ـ وهي رايات خضراء ترفرف على سواري تحيط بالمكان.. وفي الوسط ساريتان توضع بينهما النوبات.. ويبدأ الذكر هادئاً وهم يرددون (الحوقلو) كما نسمعها منهم (الحوقلو ـ إله الا الله) وعندما كبرنا عرفنا انهم يقصدون (الحق.. الحوق.. ولا.. لو) ثم يشتد الذكر ..( فيطرقون النوبة طرقاً.. فتئن.. وترن) ويواصلون اذكارهم حتى منتصف الليل أو انقص منه قليلاً..ورئيسهم يسمى المقدم .. ومن الحصان والمقدم مرحوم من الدكة ايضاً.. وعندما يشتد الذكر يقف احدهم.. ويأتي بكلام غير مفهوم يسمونه (الترجمة) ويقولون انها لغة (سريالية)... يأتي بها الذاكر عندما ينجذب.. ويتصل بالعالم الآخر.. وفي بداية الصف الشرقي من الناحية الجنوبية في مقابل خيمة الختمية.. تقوم خيمة الاحمدية.. ولي معها ذكريات جميلة.. فقد كنت على صلة حميمة بهذا البيت ورثتها عن جدي لابي.. وقد كتبت عن هذه الصلة سابقاً.. وكنت متعلقاً من جيلي... بالاخوان عبدالماجد بشير الاحمدي (السفير).. والأخ الحبيب محمد سيد أحمد الاحمدي ـ امد الله في أيامهما.. والاخوان عبدالماجد محمد ..وعبدالماجد عبدالرحيم، وكنت احس بالصلاح على جبين والده عم عبدالرحيم.. والتمس منه البركة.. وكانت خيمة الاحمدية محل وجودي الدائم.. وكنت معجباً بمادحهم العم الطيب حبيب الله.. وعندما كبرت سجلت مدائحه على (حلقة) شريط تسجيل مدته ثلاث ساعات ـ قبل ظهور الكاسيت.. واسفت جداً لما فقدتها في ما بعد .. تلي خيمة الاحمدية إلى الشمال خيمة السمانية وعلى رأسها العم محمد أحمد نسيم وأبناؤه الطيب وإبراهيم.. وكانت تجذبنا إلى خيمتهم غلاية شاي في شكل مسجد.. وتطلق صفارة عندما يغلي الماء.. ثم خيمة الكنتية وعلى رأسها آل الشكلي وآل الوقيع.. وعلى شمالها خيمة الانصار.. وقائدهم في بربر الجد محمد العبد وكيل الإمام عبدالرحمن المهدي ومن بعده تسلم الوكالة ابن اخيه عبدالله عباس العبد.. المشهور باسم (عوض).. وشمال هذه الخيمة.. موقع (البدوية) اتباع السيد احمد البدوي.. والموقع محاط (بعروق) من خشب.. ملبسة بقماش ابيض لتحصر الموقع.. وكان لهم منشدون حسنو الاصوات منهم المنشد دفع الله.. وبعض من النقادة.. ولهم طريقة في الذكر خاصة يصدر من حناجرهم وافواههم.. ونعلق على كل واحد وحركاته ومنهم العم عبدالله عبداللطيف (وش المهدية).. هكذا يلقبونه.. وهو رجل صبوح.. له لحية دائرة.. ووجه مريح ويبدو من لقبه ان له علاقة بالأنصار.. ولكني كنت اراه مع البدوية وذكرهم.. رغم انه صار مؤذناً لجامع الانصار بعد بنائه.. وافتتاحه بحضور السيد عبدالرحمن المهدي شخصياً لبربر.. وعبدالله (وش المهدية) هو خال حسن يحيى مؤذن الجامع الكبير حالياً.. وله صوت جهور.. يقدم لآذان الفجر بالأبيات التي تقول : يامن إليه المشتكى والمرجع... أنت المعد لكل ما يتوقع وبين صفي الخيام... نجد موقعاً يسمى (خيمة الحكومة) امام الجامع الكبير من الجهة الشمالية.. مفروش بالسجاد وكراسي الجلوس.. يضاء بعدد من (الرتاين) البتروماكس يؤمه يومياً القاضي الشرعي وبعض الموظفين.. يتلو فيه بعض قارئ القرآن.. ويزوره في الليلة الأخيرة مفتش المركز.. وهو أعلى سلطة في البلد أو من يقوم مقامه.. ولجنة المولد.. ويقام فيه حفل خطابي تقدم فيه الكلمات الخاصة بالمناسبة.. والقصائد الشعرية وبعض القصائد الصوفية.. والمدائح. في نهاية مواقع هذه الصيوانات .. وفي الجهة الشمالية نجد (ترابيز) الحلاوة .. أو (حلاوة المولد) كما كنا نسميها.. وهي الواح بيضاء مطعمة بالسمسم ونسميها ـ كما اليوم ـ سمسمية.. واخرى مطعمة بالحمص ونسميها (حمصية) أو حلاوة (كبكبيق).. او بالفول ونسمها (فولية) وتباع بالرطل.. كما هو اليوم وحلاوة اصابع (اللكوم) المعبأة داخل علب كرتون ـ وتفلت لتباع بالاصبع الواحد.. تسهيلاً للمشترين.. والحلاوة (الدربس) المعبأة في علب الصفيح الاسطوانية وتباع (بالحبة).. وكذلك حلاوة (النعناع).. المعبأة في علب الصفيح وفي الداخل تجدها في شكل (صوابع) من قصدير مغلفة بغلاف ورقي اخضر.. داخل كل صباع عشر حبات من النعناع.. وكل هذه الحلويات كانت تستورد من مصر ـ فلم تكن في السودان صناعة محلية.. ولم تكن بالمولد في بربر حلويات العرائس الحمراء المزينة باوراق الزينة.. أو الخيول التي يمتطيها الفرسان المدججون بالسلاح التي نراها اليوم ومن اصحاب محلات الحلاوة العم الطيب مختار والعم (ودخالد) وكان جزاراً.. واشتهر بود خالد رغم ان اسمه خالد احمد ابراهيم.. وخارج ساحة الطرق الصوفية.. وعلى الجانب الغربي يوجد (سوق الزلعة) حيث تجد باعة المأكولات والمشروبات.. فهذا يبيع العصائر.. وذاك يبيع (الطاعمية) واخر يبيع (اللقيمات) والعم صالح ابوعمر يبيع حلويات من صنعه.. وكذلك (البالوظة).. وآخر يبيع (الترمس).. وغيره يبيع (النبق).. ومن يبيع (التمر والعجوة) أو التسالي ونسميه (الجرم) بضم الجيم والراء.. ومن يبيع (الكوارع).. وغير ذلك. ومن العادات التي يمارسها الصبية في المولد.. ان ينتهز احدهم اشتغالك بالتطلع إلى حلقات الذكر.. فيخطف طاقيتك من على رأسك.. ويولي هارباً بين الجموع.. فلا تعرف من هو؟؟ ولا إلى اين ذهب.. وتسلم أمرك لله.. وتتعرض إلى التوبيخ من أهلك على اهمالك.. أو ان ينتهز نفس الفرصة فيوقع على ظهرك خبطة أو خبطتين من سوط بيده ويولي هارباً... (فتأكلها.. وتسكت).. ومن الذكريات التي تعيش في نفسي.. وتحز فيها.. انني مارست ذلك وأنا طالب في أولى وسطى مع احد اساتذتي الذين احبهم.. واقدرهم.. ويتعامل معي بكثير من الود لعلاقة مع بعض افراد اسرتي.. فقد وجدته بالمولد مشغولاً بالتطلع إلى الذكر.. وكان بيدي سوط صغير لا استعمله.. ولكني أحمله حماية لنفسي.. فجاء في خاطري ان الفته لأسلم عليه.. فخبطت على ظهره بالسوط خبطة حفيفة.. فالتفت واندهش لما رآني.. ولكن مددت يدي فصافحني ولم يقل شيئاً.. ولم يسألني بعدها.. ولم تتغير معاملته معي.. وقد كانت مثل هذه الفعلة في ذلك الوقت تعد خروجاً عن الأدب.. تؤدي إلى الجلد والفصل من الدراسة.. ولو كان عاقبني أو انبني.. لكان ازاح عن صدري ثقل حمل مداعبتي له.. حتى اليوم.. رحم الله استاذي.. رحمة واسعة.. وعفا عني.. وعن طفولتي. موقع المولد الحالي ببربر.. اصبح موقعاً اثرياً.. وقد حاولت السلطات مرة نقله إلى الميدان الواقع شمال المدرسة الاميرية الوسطى القديمة فهو اكثر سعة.. فشبت معارضة من الطرق الصوفية والاهالي... ابقت عليه في محله.. فهو موقع قد ألفه حتى الناس الذين يقدمون من القرى القريبة لمشاهدة ليالي المولد الشريف... و.... كل عام وأنتم بخير. |
|
|
|
#8 |
|
|
الأعراس في بربر قديماً
كعادة أهل السودان جميعاً في السابق.. يبدأ الزواج بطلب من والد ( العريس)..أو من يقوم مقامه.. يتقدم به إلى والد أو ولي أمر (العروسة) وغالباً مايتم هذا الطلب في منزل الأخير أو مقر عمله.. بعد أن يقع اختيار الأول على من (يناسبه) من أهل البلدة أو الأقارب.. وبعد ان يتقصى المعلومات عن بناته وانسبهن لولده.. واحياناً يتم هذا الاختيار بمعلومات من إحدى النساء الكبيرات اللاتي يترددن على البيوت لاداء بعض الأعمال ( كالمشاط) أو غسل الملابس.. وغير ذلك وهناك طريقة اخرى وهي زيارات مفاجئة من نساء كبيرات لبعض البيوت المرشحة، مدعيات ان الطريق قد جاء بهن.. فأحسسن ( بالعطش).. فرأين أن يعرجن على (بيتك) لنشرب ماءً.. فترحب بهن صاحبة البيت.. ولا يغيب عنها الغرض من الزيارة..فربما قامت هي بنفس التمثيلية أو عرفت عنها.. وتجتهد في اعداد الشاي بعد تقديم الماء.. وتعرض أفضل ماعندها من (عدة).. براد ، صينية، كبايات.. ولا تنسى ان تضع على الشاي نعناعاً أو حبهاناً.. ليكون زكياً.. وتبذل كل ما لديها من حديث طيب.. وربما تحدثت عن نفسها.. وعن بيتها.. بعد ان تكون قد طلبت من بناتها أن ( يتشطفن)..ويرتدين اجمل ما عندهن من فساتين.. إذ ربما تطلب الزائرات (السلام عليهن).. وفعلاً تسأل أكثرهن جرأة المرأة عن بناتها (وينن بناتك.. ناديهن النسلم عليهن).. فتدخل المرأة إلى الغرفة المجاورة.. وتستدعي بناتها اللاتي يجئن على استحياء ـ فقد عرفن المقصود فتردد النسوة (الصلاة على النبي).. ويسألن الوالدة عن اسمائهن.. وهن يركزن على كل واحدة تذكر الام اسمها.. ورسمها.. وعندما تنتهي (المعاينة) يخرجن.. وما أن يبعدن عن البيت مترا أو مترين.. حتى يبدأن المناقشة.. وهن في الشارع.. أيهن الأنسب.. وتنقل المعلومات في اجتماع عائلي ـ لايحضره العريس ـ إلى والده.. فالأمر أمر الوالدين وليس أمره هو، وربما يستغرب جيل اليوم قولي هذا.. ولأوكده لهم.. أسوق هذه القصة الواقعية.. التي اعرف اطرافها..وقد حدثت وانا طفل صغير.. واكدها لي أحد اطرافها عندما كبرت..كان لاحد كبار بربر ولدان شابان احدهما مقيم ببربر.. والآخر في أحدى مدن السودان الكبرى.. ويعملان بالتجارة.. قدم الشاب الذي يعمل خارج بربر في اجازته السنوية التي اعتاد ان يأخذها ليبقى شهراً مع أهله.. فقرر الوالد ان ينتهز الفرصة ويزوج لولديه معاً.. فاستدعاهما بعد مشاوراته مع والدتهما.. وطلب إليهما الجلوس.. ثم قال : ( نحن عزمنا نزوج لكم.. انت يا (ق) سنزوج لك بنت (ن).. وانت يا (ع) سنزوج لك بنت (أ).. فأخذا المعلومة.. وصمتا.. وذهبا.. كل واحد يفكر في من سيقترن بها.. وكيف يكون؟!. ولكن والدتهما اعادت التفكير في الأمر.. ورأت ان يقترن (ق) ببنت (أ) لأنه مقيم بالبلد..وقد كان ابن(أ) متزوجاً من ابنتها.. وتوفى.. وترك لها اطفالاً..ثم تزوجها من بعده عمهم.. وهم يقيمون بمنزل (أ).. وعليه من الأفضل ان الابن المقيم بالبلد يكون مع شقيقته وأولادها.. حتى يتم اطمئنان قلب الوالد.. (كما يقولون).. فحملت هذا الرأي للوالد الكبير الصارم.. فراق له الامر أيضاً.. قال محدثي : فاستدعانا والدنا مرة أخرى.. واجلسنا..وقال.. نحن كنا قلنا ليكم.. كذا.. وكذا.. ولكنا الآن (غيرنا رأينا)..انت يا (ق) سنزوج لك بنت (أ).. وانت يا (ع) سنزوج لك بنت (ن).. ولم يبين لنا لماذا!!.. فسمعنا.. وقمنا عندما اذن لنا.. وفعلاً حدث الزواج بهذا التعديل. بعد أن يقع الاختيار على العروسة.. يُلقن والد العريس اسمها.. ويذهب ليطلبها من والدها بالاسم.. ويطلب والد العروسة مهلة للتشاور مع أهلها ويعد بالرد.. ويطلع والد العروسة اخوانه.. اعمامها.. على هذا الطلب.. فاذا كان اي واحد منهم يرغب في تزويجها لاحد أبنائه.. فإن والدها يعتذر لوالد العريس بأن ابن عمها يريد الزواج منها.. وهذا عذر كافٍ.. هذا المفهوم كان سائداً.. احقية ابن العم في الزواج من بنت عمه حتى وان كانت مثالاً للقبح.. أو حتى بها شئ من تخلف.. ويقال في المثل ( الشينة مرة ود عمها).. واذا ابدى ابن العم رغبة في الزواج بغيرها يقال له ( الزول بغطي قدحو) أي ماعونه.. اي يجب عليه ان يستر بنت عمه.. لا بنات الآخرين. هذا المفهوم انعكس فيما بعد.. واصبح الشاب لا يرغب في الزواج من بنت عمه.. نتيجة لما كان مفروضاً من قبل الأهل والمجتمع.. واصبح الشاب يبرر رفضه بأنها ( زي أختي).. وفي تطور لاحق اخذ يوسطها لصديقتها التي يرغب في الزواج منها.. وتقوم هي بهذا الامر طائعة مختارة.. سعيدة بهذا الربط.. والحالات المشاهدة كثيرة وقد اصاب هذا التمرد البنت ايضاً فهي كثيراً ماترفض ابن عمها لنفس الأسباب والاحساس. بعد طلب الأب وموافقة والد العروسة.. يحدد يوم ( سداد المال) أو (سد المال) ـ المهر ـ وليس هناك يوم للتعارف.. ويوم للطلب.. ويوم للخطوبة.. ويوم للزفاف.. وآخر للصبحية كما هو الحال.. بل يوم (لحنة العريس) ويوم للعقد والدخلة معاً..اما الصبحية فهي للناس في عصر اليوم التالي ( للدخلة ـ الزفاف).. وحضرنا في طفولتنا أيام كان العريس يبقى في بيت العرس خمسة عشر يوماً ولكنا سمعنا انه كان يبقى اربعين يوماً..تهتم فيها ( نسيبته..حماته) بأكله وشربه.. وتخصص له ( كورية حليب يومياً).. ويظل في الظل.. ويمارس عليه عملية التدليك بواسطة نوع من النساء متخصصات في ذلك..وقد حضرنا اختصار الايام إلى سبعة أيام فثلاثة.. واصبحت الآن يوماً واحداً أو يومين.. وبينما تكون (اللقيمات في النار.. يكون العرسان في المطار..) والذين لايصادفون حجزاً على الطائرة يقضون ليلتهم في احد الفنادق.. ويسافرون بعدها).. وكان العقد يتم بعد صلاة المغرب يولم الناس بعده (بالفتة) التي تطورت لاحقاً فأصبحت (سُفراً) يقدم فيها ( الضلع) إلى جانب تشكيلة من الطعام والسلطات.. حتى صارت اليوم في بربر كما هو في انحاء السودان (الكوكتيل) أي الطبق المنوع. نعود لأيام زمان.. بعد تحديد يوم الدخلة.. تتواصل الاجراءات فتقوم ام العريس بارسال اشياء تعرف بـ(حق البنات).. وهو عبارة عن بلح.. وفول سوداني.. وحلاوة.. وبخور ( شب ولبان).. وكحل.. ومرايات صغيرة.. وامشاط وفرش رأس.. وعلبة أو اثنتين سجائر.. وتوزع هذه الأشياء يومياً على ( المعلمة) التي تعلم العروسة (الرقيص) ـ الرقص ـ وعلى البنات اللاتي يحضرن هذا التعليم ويشاركن بالتصفيق (الصفق) والكورس.. وتخص ( العالمة) بالسجائر. ويرسل أهل العريس ( الشيلة).. وهي عبارة عن ثلاثة ( ثياب) وكانت الثياب الحريمية الفاخرة تسمى ( جرجيت) ـ حريري ـ و(رمش العين) ـ قطني ناعم ـ و(كرب)..ابيض واسود ملون.. ( وفركة قرمصيص)..وكلها مستوردة من مصر.. والفساتين وتسمى ( جلاليب حريمي)..وملابس داخلية تصنع محلياً.. فلم تكن الملابس الجاهزة معروفة آنذاك.. واشتهر من خياطي ملابس العرائس حبيب علي بابكر..بالإضافة إلى شبشبين ثلاثة.. وثلاثة أربعة (فتايل زجاجات من روائح الرش).. بنت السودان ، بنت القسيس ـ (ريحة السيد علي الميرغني) وكانت عليها صورته..وبعض روائح شركة الشبراويشي من مصر.. ولم يكن (البخاخ) Spray معروفاً وكذلك الريحة ( اليابسة).. محلب صندل، ضفرة ، مسك ، جلاد وزيت وودك لعمل (الدهن).. والخُمرة (بضم الخاء).. وفي هذه الأثناء يقوم أهل العروسة بتحضير أو (فتل) الشعيرية بطريقة يدوية بواسطة نساء متخصصات.. وذلك بتشكيل عجينتها في شكل خيوط ثم نشرها (شرها) على (قنا) يرفع من الطرفين على عناقريب.. ويتركونها حتى تجف.. وكذلك يقمن بـ(برم السكسكانية) بوضع العجين على ( قداحه) ج. قدح.. من الخشب.. وتحريكه بالكف حتى يصير في شكل حبوب.. إذ لم تكن هناك مصانع للشعيرية.. والسكسكانية.. وهما عنصران مهمان في فطور العريس..الذي يدعو له يومياً عدداً من اصدقائه.. ومعارفه من موظفي البلدة.. ويقدم بجانبها (الفطير المطبق).. واللقيمات والعصيدة.. ولم يكن فطور العريس المعروف الآن معمولاً به.. وأول ما شاهدناه في أم درمان وكان يسمى (القطر) لكثرة (الحلل) التي كان يوضع فيها.. وتطور إلى ما وصل إليه الآن.. حيث يحتاج إلى (دفارات) لنقله.. ومن الناس من يقدم مهراً متكفياً.. اي لا يتبعه بشئ.. والمهر كان يترواح بين خمسة جنيهات (قديمة) من العملة المصرية المتداولة في السودان..إلى عشرة.. وعشرين جنيهاً.. للكبار.. وماكانت تقدم من العملة الورقية..بل تجهز بالريالات المصرية.. وللقيافة توضع داخل كيس من اكياس النقود الحكومية المصنوعة من (التيل) والمطبوع عليها (حكومة السودان). قبل يوم (الدخلة) بيوم تكون ( حنة العريس).. التي يدعو إليها كل من يعرف من اهل البلدة.. وليس هناك (كروت) مطبوعة.. كما اليوم.. بل يجتمع الشبان الذين يجيدون الكتابة.. ويجهز لهم العريس كمية من الظروف والجوابات التي تستورد من مصر لكتابة الخطابات.. ويكتبون صيغة دعوة لتناول طعام العشاء بمنزلهم على شرف المناسبة.. والصيغة محفوظة تكتب في كل دعوة زواج.. وتنتهي بجملة (ولكم عقبى المسرات).. والعشاء المتعارف عليه هو (الفتة).. يملأ صحن كبير من الصيني يسمى (صحن باشري) بالفتة.. ويهال على الرغيف كمية من الارز المفلفل..ويوضع عليه كوم من اللحم المحمر.. وكان الصبية في بربر يسمون الفتة (الجليط).. يقولون (ناكل الجليط.. ونقول بخيت) أي مبارك.. ويتم غسل اليدين للضيوف عن طريق الأباريق فلم تكن هناك مواسير مياه.. وأحواض أو براميل للغسيل.. يحمل الاطفال الاباريق والصابون ويقومون بمهمة الغسيل ومنهم من مهمته تقديم مياه الشرب لمن يريد. اما الإضاءة فقد كانت عن طريق (لمبات البتروماكس) ـ الكهارب.. كما كانوا يسمونها.. وترفع فوق الحوائط لتنير الشارع..وداخل البيت. وبعد العشاء وانفضاض الكبار.. تهئ الساحة (لحنة العريس) فتصف العناقريب.. والكراسي الموجودة بالبيت.. وعند الجيران حول (الحلبة).. فلم تكن كراسي الإيجار معروفة في ذلك الحين.. ويوضع للعريس عنقريب مزخرف معد خصوصاً للحنة وقد يجلب من من يملكه من الجيران ويلبس العريس العراقي والسروال (الثوب) المخلف على كتفيه.. وتلتف حوله امه وخالاته واخواته وعماته واقرباؤه.. وتضع امه أو من ينوب عنها (ضريرة) على رأسه.. وهي عبارة عن مادة المحلب المسحوق معجونة بالعطور الاخرى..ويلف حول رأسه منديل احمر وفي وسطه هلال من ذهب.. وتقوم إحدى النساء الشاعرات بـ (البنينة) وهي عبارة عن مدح وفخر واشادة بأجداده.. وكرمهم.. وشجاعتهم.. وتنطلق الزغاريد من نساء الاسرة زهواً وعزة.. ثم توضع (الحناء) على يديه وقدميه.. وبعد (الحنة) تأتي عملية (كشف المساعدة) فيجلس احدهم ليسجل مايقدمه كل شخص..ويجلس آخر ليستلم المبلغ من المعلن الذي ينادي بملء صوته..باسم المتبرع والمبلغ من المعلن الذي ينادي بملء صوته.. باسم المتبرع والمبلغ الذي يتبرع به.. فتزغرد النساء.. وفي من كانوا يقومون بهذه المهمة العم (دِقِر) بكسر الدال والقاف.. وهو شخصية مرحة.. محبوبة للجميع.. يعلن عن المتبرع.. واذا لم يعجبه مستوى الزغاريد..يصيح في النساء.. (الريشة.. الريشة).. وهي مرض يصيب الحلق.. اي يدعو عليهن بأن تصيبهن الريشة اذا لم يزغردن بشدة..فتخاف النساء من المرض.. فيعلين أصواتهن بالزغاريد.. وكان مستوى المساهمة يترواح مابين خمسة قروش إلى خمسين قرشاً.. اما الصفوة الذين يساهمون بجنيه فما فوق.. فيقدمونه للعريس رأساً.. وكانت العادة ان يزيد العريس شيئاً إلى ماقدم المساهم عندما يحين زواج الأخير..ولو اقل القليل..ولكنه لا ينقصه ولا يرده نفسه. بعد الكشف تبدأ الحفلة بالدلوكة حتى قريب الصباح. |
|
|
|
#9 |
|
|
هذه كانت اخر حلقة نشرت وسوف اتابع كل ما ينشره باذن الله في مقبل الايام
|
|
|
|
#10 | ||
|
|
مشكوره حنان لهذا الاختيار الموفق و نحن في الانتظار
|
||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ما جادت به الذاكرة عن بربر | MOe | منتدى أرض بربر | 18 | 04-05-2010 08:52 AM |
| نداءالي اهل بربر السودان العظيم | ود بربر الصغير | إجتماعيات الشبكة | 22 | 10-27-2009 11:31 AM |
| غفوة مارد ( مدينة بربر) | منداره | منتدى أرض بربر | 17 | 06-29-2009 01:21 PM |
| ذكرياتي في بربر | sandalesham | منتدى أرض بربر | 11 | 05-26-2007 08:28 AM |
| قوانين منتديات شبكة بربر | بربراوي | منتدى اللغة العربية | 0 | 05-23-2004 07:13 PM |
أشترك وستصلك قائمة بالمواضيع إلى بريدك
دعوه لكل أعضاء وزوارشبكة بربر الضغط على تولبار اليكسا لمعرفه فوائده ونرجو منكم تحميـله
|
|