BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
أخبار السودان
ميدان أبوجنزير.. مظاهرة الرجل الواحد
ميدان أبوجنزير.. مظاهرة الرجل الواحد
ميدان أبوجنزير.. مظاهرة الرجل الواحد
03-10-2011 05:24 PM
الرأي العام قبل ساعة من الموعد المضروب، كانت بائعة الشاي التي تكسب رزقها تحت الظل القصير لجدار الكنيسة المشيخية جنوب ميدان أبوجنزير، تسكب الشاي لأحد الزبائن وتقول على خلفية تساؤل بشأن عدم وجود أي من المتظاهرين: الوضع هادئ منذ الصباح، أتت الساعة الحادية عشرة صباحاً، وها نحن في الثانية عشرة، ويقال ان المتظاهرين سيأتون في الساعة الواحدة ظهراً، وسنرى عندها ما سيحدث.
ميدان أبوجنزير، ساعتها، كان يخيم عليه هدوء حذر، إذ ركن فيه البعض سياراتهم مثلما يفعلون كل يوم، مع انخفاض ملحوظ في عدد السيارات المتوقفة المعهود في الأحوال العادية، في المقابل، انتشرت في الميدان عربات الشرطة، مكتظة برجال الشرطة الذين ارتكزوا في أركان الميدان ومداخله ووسطه، يتابعون المشهد من داخل عرباتهم المسيجة بالقضبان، ويمكن للمراقب المدقق، اكتشاف وجود عدد كبير من سيارات (البوكس) البيضاء الفخمة، تتوقف عند مداخل الطرق المفضية للميدان، وفيه، داخلها رجال بملابس مدنية، يراقب بعضهم المشهد خفية، قبل أن ينقضوا في وقت لاحق على أعداد من الصحفيين، والسابلة، والناشطين، ويلقون القبض عليهم ويصطحبونهم إلى قسم الشرطة المطل على أبوجنزير.
من كان يقف في أبوجنزير في تلك اللحظات، ربما تذكر ما تردد عن دعوات للتظاهر في بعض ساحات العاصمة السورية دمشق، إذ وصف بعض من تابع تلك الساحات الافتراضية للتظاهرات الناس الذين تواجدوا فيها بأنهم صحفيون ورجال أمن فقط، من دون أية تظاهرة تذكر، وهذا التوصيف، ينطبق لحد بعيد على ساحة التظاهرة التي دعت إليها المعارضة بالأمس، فقد كان وسط ميدان أبوجنزير ساحة للشرطة والعناصر المجهولة التي ترتدى ملابس مدنية، فيما كانت جوانبه ساحة للصحفيين والمتفرجين.
التظاهرة، إن كان ما حدث بالأمس تظاهرة بالفعل، هتف فيها رجل واحد، تبدو عليه سمات الكهولة، وكان ببدلته الرمادية (السفاري) المتظاهر الوحيد في ميدان أبوجنزير المترامي الأطراف، ودلف للساحة من ناحية تقاطع شارع البلدية مع شارع القصر، ووقف في منتصف أبوجنزير تحت أعين الشرطة والعناصر المجهولة وأخذ يعبر عن رأي لم يسمعه صحفي على الأرجح لبعد مركز الميدان عن الجوانب التي تابع منها الصحفيون ما جرى، ولاح من بعيد أن الرجل حاول ترديد بعض الهتافات التي يؤمن بها في الميدان الخالي إلا من الشرطة والمجهولين وقلة من السابلة المسرعين، ولم تحرك الشرطة ساكناً إزاء هتاف الكهل، لكن أحد عربات (البوكس) البيضاء اقتربت من الرجل، وترجل منها قرابة عشرة أشخاص إقتادوه إلى داخل قسم الشرطة المطل على ميدان أبوجنزير، وقال البعض أن الكهل هو أحد الأنصار.
بعد خروج المصلين من البوابة الجنوبية للمسجد الكبير، عقب صلاة الظهر، وإثر القبض على الكهل المتظاهر وربما قبله بدقائق قليلة، حاول بعض المصلين على ما يبدو التوجه لوسط أبوجنزير لكن العناصر المجهولة بملابس مدنية انقضت عليهم وأعتقلت مجموعة منهم كما قال شاهد عيان تابع ما حدث من أحد شرفات عمارة الذهب المجاورة.
الفصل الدرامي الآخر في قصة ميدان أبوجنزير بالأمس، كان وصول الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي ودخوله الميدان من الناحية الجنوبية، ومعه قلة من قادة اليسار تعد على أصابع اليد الواحدة، من بينهم البرلمانيان السابقان سليمان حامد وفاروق أبوعيسى كما قال صحفيون كانوا أقرب من غيرهم للمشهد، ويبدو أن أحداً لم يتمكن من التعرف على شخصية نقد، حتى تعرفت عليه بعض العناصر المجهولة بملابس مدنية عند وصوله لمنتصف الساحة، فغادرت مجموعة من الشرطة عربتها المسيجة بالقضبان للمرة الأولى، وتمركزت قرب نقد، قبل أن يقتاده رجلان اثنان بملابس مدنية إلى الجانب الشمالي من الميدان، من ناحية برج البركة، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ولم يتضح ما إذا كان قد تم القبض على سكرتير الحزب الشيوعي، أم ترك لحال سبيله.
في الوقت الذي تم فيه اقتياد نقد بواسطة رجلين، انقضت مجموعة من الرجال الآخرين بملابس مدنية على الزميلتين سلمى سلامة وهدى عبد الله، وصحافيين آخرين، ورفعوهم في (بوكس) أبيض تويوتا، واقتادوهم إلى قسم الشرطة جنوب أبوجنزير، حيث تم إطلاق سراحهم لاحقاً.
أحد زعماء الأحزاب التي توصف بالصغيرة، كان يهرول أمام وزارة المالية الولائية، شرق الميدان، وعندما سألته عما إذا كان نقد قد اعتقل أم لا، أجاب قائلاً: لا أدرى، كنا نقف بين البنك الفرنسي وسينما كليزيوم، عندما تمت مداهمتنا، وتم اعتقال البعض، ومن بينهم صحفيون، أما أنا فقد تمكنت من الافلات.
بعد الثانية ظهراً، كان المشهد في ميدان أبوجنزير وسط العاصمة عقب التظاهرة التي قادها الرجل الكهل، شبيهاً بالمشهد قبل هتاف الرجل، مشهد يخيم عليه الهدوء الحذر، لكن شيئاً من التوتر كان يحيط بالميدان، خاصة وأن كثيرين تجمعوا في أنحاء مختلفة من الميدان لمشاهدة الكهل أولاً، واقتياد نقد واعتقال الصحفيين ثانياً، قبل أن يتفرقوا، بينما بقي البعض في أطراف الميدان، وشرفات البنايات المطلة عليه يتابع ما يحدث، ويلقى بالتعليقات المؤيدة والمعارضة، في انتظار معرفة مصير الميدان العتيق المغطى بركام من تراب البنايات التي كانت تقف عليه ذات يوم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 949


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net