BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
الشاعر ود الفراش
مقدمة كتاب ود الفراش
مقدمة كتاب ود الفراش
12-29-2010 11:02 AM

إبراهيم الفراش
ديوان الفراش
شاعر بربر
الدار السودانية للكتب


تقديم
إبراهيم ود الفراش ، شاعر قومي من شعراء أواخر القرن التاسع عشر ، وقد استطاع في فترة حياته القصيرة التي لم تتجاوز الستة والثلاثين عاماً ، أن يقدم إنتاجاً خصباً حياً متواصلاً غير قليل ، وأن يثير حول اسمه حديثاً مستفيضاً شمل السودان كله ، لم ينقطع حتى هذه اللحظة ، وأن يصبح نداً لأمير الشعراء في ذلك العهد ( الحردلو ) ، بل وأن يسبقه في أكثر من مضمار .
والسمة التي كان يتميز بها ( ود الفراش ) على ( الحردلو ) أنه كان متحضراً ، بينما كان الأخير متبدياً ، وأنه كان متحرراً ، بينما كان الأخير محافظاً ، وأنه كان يمثل الكثرة الشعبية في ( السافل ) ناطقاً بلهجتها معبراً عن تطلعاتها ، مبيناً خصائصها ، في حين كان الآخر يمثل الأرستقراطية القبلية في أواسط السودان وشرقه ، ناطقاً بلهجة أهل الصعيد ، مصوراً لأخيلتهم ومحابهم ومكارههم .
وفي الوقت الذي كان فيه ( الحردلو ) يعني باسترضاء الشخصيات الكبيرة والحاكمة ، ويستقصي مشاكلها ويطوق أزماتها ، ويعالج هموم معاشها ومتاعبها ، لم يكن ود الفراش مرتبطاً بأمثالها ... فقد كان طليقاً من هذه القيود ... حراً في تصرفاته ، سعيداً بهذه الحرية لا يبتغي بها بديلاً .
والصفات التي تعطي ود الفراش وزناً في شعره ، هي البساطة والعفوية والصراحة والسهولــة والانسجــام وعذوبة الموسيقى ... بينما يؤخذ علــى ( الحردلو )التعقيد والوعورة والالتواء .
وإذا كان ( الحردلو ) يتعالى بالعمق والمعرفة الأشمل بطبيعة البلاد وأهلها فإن ( ود الفراش ) يسمو باقترابه من الناس ، وألفتهم له ، وتجاوبهم معه .
***
هذه معالم عامة عن الشاعرين لم أرد بها الموازنة وإنما أردت بها أن أحدد مكانة ود الفراش بالنسبة لكبير الشعراء في زمانه ، وأن أحاول بقدر ما أملك من فهم في هذا الميدان أن ألقي بعض الأضواء على وضعه ، وأن أسهم في شرح وجهات نظر يبديها بعض المهتمين بالتراث الشعري في ذلك الجيل .
***
لقد استمعت إلى شعر ( ود الفراش ) في عهد الصبا الباكر في شندي يتغنى به واطلعت عليه بإمعان في هذا الديوان فلاحظت أن ود الفراش كان أميناً في إيضاح واقعه الشخصي ، وخلجات نفسه ، لا يكاد يخفي شيئاً أو عساه لم يجد في حياته شيئاً يحتاج إلى إخفاء .
فشعره كان مرآة مجلوة تعكس كل ما يدور بين حناياه وما حوله في دقة وصفاء وإيجابية وصدق .
***
كان ود الفراش قد انخرط في سلك الجندية منذ وقت مبكر ، وكان موطنه ومقر رئاسة عمله في بربر ، عاصمة المديرية المسماة باسمها ، وكان بوصفه جندياً يكثر من التنقل بين بربر والخرطوم وشندي وكسلا وسواكن وكورسكو في الحدود المصرية وغيرها ، إما دليلاً أو حاملاً للبريد أو مرافقاً للقوات الغازية أو محصلاً للضرائب .
وكانت مطيته في جميع تنقلاته ، الجمل ، وكان شاباً وسيماً فحلاً زئر نساء .... مشغولاً بالمرأة ، كما كانت المرأة مشغولة به .... وكان شعره محصوراً في أقانيم خمسة لا يعدوها إلا لماماً .
1- رحلاته .
2- جمله .
3- محبوباته .
4- الوصف .
5- الاعتزاز بالنفس .
غير أن هذه الأقانيم الخمسة لم تكن تنعزل عن بعضها البعض ، فغزيلياته كانت تختلط برحلاته ، وبالحديث عن مطاياه وبمغامراته وبمفاخره وبأحلامه وأمانيه وبنجوى نفسه ، وبما يتعرف عليه من أناس ، وما يستقبله من أحداث .
ولعل ود الفراش كان ينظم الشعر وهو معتل ظهر جمله ، مترنماً به في تنقلاته التى تطول أسابيع بل أشهراً أحياناً .
وإذا تأملت هذا الشعر تأملاً تاماً تحس باهتزاز الجمل وسرعته وهويناه ووقفاته ... وأنت في هذا الإحساس تحتاج إلى الخيال والدقة الدقيقة في التصور ولابد أن نظم الشعر خلال امتطاء الجمل وقطع الفيافي الواسعة العريضة الخالية من السكان كانت تزيل عن نفس الشاعر السأم والملالة والوحشة وتبعث في أعصابه دفقات من الانفراج والنشوة ، كما تخفف من رهبة مخاوفه في زمن انعدم فيه الأمن وتعددت أسباب الخيانة والخدر .
وكان يصنع من شعره أحياناً لوحات فنية تكاد تكون مكتملة عن الحياة الاجتماعية ، والعمرانية في المنطقة التي يقيم فيها أو يزورها .
أنظر إليه يتحدث عن ( البنيان ) – وهم الهنود – في إحد رحلاته لإقليم البجه خلال وصفه للرحلة .
قال:
من هندوب غرب شفت السرايه
بشم طيباً عبـق مسك الجدايـه
بشوف ناساً سلامن لي دبـاي
ترى البنيان أهل نعمه وعرايا
وهاهي لوحة فنية أخرى تكاد تكون مكتملة عن بربر وما طرأ عليها من تطور باعتبارها ملتقى طرق القوافل ومركزاً متقدماً للقادمين إلى السودان من مصر وغيرها ومجتمعاً خليطاً ...
تسللت إليه جنسيات متعددة ، وسوقاً كبيرة تأتيها البضائع من الخارج والداخل ، ويستمتع أهلها بشئ من الترف والرفاهية بعد أن انتقلت إليهم أدوات الحضارة ومظاهرها في الشرق الأوسط .
وتتمثل هذه اللوحة في بضعة أبيات اشتهرت ، ورويت في صور مختلفة عن تلك المدينة الحاشدة المتحضرة المترفة :
قال :
بشوف بربر بشوف جوخه وحريره
بشوف الميضنه الفوق الجزيــرة
بشوف ركب العبايدة ال بي خبيرة
ترى البردين كسح فات القطيــرة
بشوف تربيزه فيها تمانية بيــرة
ويستكمل هذه اللوحة ، عندما يشير إلى إحدى محبوباته فيقول :
كمان في إيدها لابسه ألماظ خواتم
وللجمل عند ود الفراش مكانة لا تعدلها مكانة ... فهو زميل أسفاره ، وحامل ثقله ، ونجيُّه في الفلوات .
وديوانه هذا وهو على ما يعتقد لا يجمع كل شعره ... قد سيطر ذكر الجمل على الكثير منه وأورد هذه الأبيات المفردة كمثال على ما تقدم قال :
بشد وأركب علما البعجب خبيبه
في ستين قعود ما لقيت وهاطه
شد وأركب على ود أم حنانـه
كربت يا جمل شايف نســون
لابسات كيد فقير جنفص ملون
ثم اقرأ هذه الأبيات ، وما تشتمل عليه من عبارات عاطفية تكشف عن هذه الصلة بين ود الفراش ومطيته .
قال :
جملـي أب غُــرْد
مني عب وقــــام شرد
كـان الحسنة بتسد ليها قـد
يا جملــي تبقى لي ولــد
ومحبوبة ود الفراش ( الدون ) قد أصبحت علماً في السودان لا يقل عن اسم ود الفراش نفسه . وشعره فيها مدحاً وقدحاً قد تدوول كما تدوول شعره في حسناوات أخريات ، بل وتدوول ذكر بعض غزواته الغرامية ، وقد استعمل البندقية في إحداها عندما هوجم في شندي .
وكان لا يعرف العنصرية في حبه فهو شغوف بكل حسناء – وكدت أقول كل انثى – من أي جنسية وأي عرق وأي لون .
وقد قال في فتاة تركية خلبت لبه هذه الأبيات :
عاين قعدشته وعاين زمـان
توغل فينا ما بتنضم معانــا
تركاويــة ما بتعرف لغانـا
مــورد يعجب شنتيـــان
ويصور قسم من شعره اعتزازه بنفسه كشاب قوي شجاع .
قال :
أنا شوك الكتر إن جرجروني
أنا الجن البسوي الزول ينوفي
وقال :
أنا فرج العيال وقتين يضيقوا
أنا الدالي الرصد الزول بعيقو
أنا المأمون على نسوان فريقه
وقال :
أنا البحر الكبير الدابو حمّر
أنا قدحة زنـاد مدفع معمر
وله في الشكوى قوله :
نشكو ليك يا عالم الحقائق
لا ماهيه لا بنصرف علائق
وفي الاتجاه الديني قوله :
أزور سيدي الحسن أنظر ضريحه
بدور بي جاهه فراش يلقى ريحه
وهذان البيتان يكشفان عن ختمية واضحة .
***
هذه لمحات عن حياة الشاعر استخرتها من ديوانه وبعض المصادر الأخرى .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1715


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.34/10 (24 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net