BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
تقارير توثيقية
الأفراح والليالي الملاح
الأفراح والليالي الملاح
01-03-2011 10:18 AM

الأفراح والليالي الملاح

الدلوكة كانت وسيلة الطرب الرئيسية.. والشائعة والمتوفرة لكل الناس.. والذين كانوا يمارسون إطراب الناس بها.. كانوا هواة.. لا يتكسبون منها.. رغم أنهم يسهرون ويجهدون أصواتهم (لم تكن هناك مكبرات).. ويجهدون أيديهم.. وربما يتعرضون لبعض الاعتداءات.. إذا نشبت معركة أثناء الحفل.. والحفلة تسمى (اللعبة).. ومن مشاهير المطربين بالدلوكة في بربر (دخرينا) .. وكانت امرأة ذات صوت يبعث الحماسة.. وأغانيها كلها في الفخر.. والشجاعة.. والكرم.. وشحذ الهمم.. ومن أبطال هذا الميدان عبدالصادق من القدواب.. ومحمد العطية من القنجارة.. ومحمد العطية شاعر ينظم أكثر قصائده بنفسه.. ويتحدث فيها عن حسان الأحياء .. (يا بنات الدكة.. خلن عقلي بكة).. ومنهم في المنطقة سيد الجعلي.. وود الضو وبابكر ود السافل.. وكان هناك مطربون على شاكلة فناني الحقيبة.. منهم فرح رفاي.. وحبيب علي ومحمد الحسن وعثمان كلمون الذي تحول إلى مادح ومنشد للختمية.. كانوا يقيمون حفلات الأعراس.. ويستعينون (بالرق) والمثلث.. وظهر الفنان عبدالعزيز داؤود (بالعود).. وحفظ الايقاع بالنقر على الكبريتة.. واشتهر بها.. حتى بعد ان صار فناناً قومياً.. وبأجهزة الإعلام.. ولم تكن لهم أغانٍ خاصة بل كانوا يرددون الأغاني الشائعة في ذلك الحين من أغاني الحقيبة كما ذكرنا.. وتصحبهم (جوقة) الشيالة أو (الكورس بلغة اليوم) ومن كان ذا مقدرة يستقدم الفنان حسن خليفة (الذي أضيف إلى اسمه في ما بعد العطبراوي.. والذي كرمته شركة (سوداني) للاتصالات مؤخراً.. والذي اتحف السودان بأغانيه الرائعة وأناشيده الوطنية التي تفيض حماسة.. وقوة وصدقاً وكان يعزف على العود في الأعراس ويصحبه عازف كمان هو العازف مأمون علي دينار الذي كان يلقب بالأمير.. وكان المستمع إذا طرب من مقطع يصيح بأعلى صوته Again يا أبوخليفة.. وإذا مقطوعة من الكمان يصيح يا العازف مأمون Again يا أمير.. وعلى ايقاع الدلوكة ترقص الفتاة رقصة (الرقبة) المعروفة والتي تسمى أحياناً رقصة (الناقة).. حيث ترقص الفتاة رقبتها كما تفعل الناقة وهي تسير.. ومنها رقصة سريعة تتحرك فيها الفتاة بخطى متلاحقة.. وهذه تسمى رقصة (الحمامة).. وكانت الفتيات يتبارين في هذه الرقصة.. وتميل الواحدة رأسها إلى الخلف.. مرسلة شعرها وكلما كان شعرها أطول من غيرها.. زاد ذلك من مقاييس جمالها.. وفي بداية الحفلة تفتتح الرقص إحدى شقيقات العريس.. أو أقرب واحدة له.. وإلا تحجم البنات عن الرقص.. ويقف العريس بالزي الذي وصفناه سابقاً.. وعلى رسغه حريرة حمراء.. وبيده سوط (عنج) ويبدأ في الاشارة إلى كل فتاة يريدها ان ترقص.. فتتمنع .. ثم تقوم إلى (الدارة) – الحلبة- وتكشف عن رأسها.. وتخرج شعرها وتبدأ في الرقص.. ولا تشاركها واحدة أخرى حتى تنتهي هي.. فترفع ثوبها فوق رأسها.. وتعود إلى مجلسها على الأرض المفروشة (بالسباتات) والبروش والحصائر.. وأحياناً توضع عناقريب.. وتعود أيضاً إلى حيائها.. وربما تتلثم وكأنها لم تفعل شيئاً.. ويجلس في ناحية مقابلة الشبان وهم يتطلعون إلى البنات ويحاول كل واحد ان يلفت نظر البنات بأسلوبه.. كأن يدخن سيجارة.. أو يضع طاقيته الصفراء الفاقع لونها مائلة إلى الأمام (يحندر الطاقية).. أو بالقيام ليهز و(يبشر) على من أعجبته.. ولكن هناك طريقة أخرى.. ملفتة إلى الشجاعة.. والقوة.. والصبر وهي ان يجرد الشاب جسده من الثياب إلا ما يستر.. ويقف وسط (الدارة).. ويضع رجله كما وصف أخونا المرحوم الشاعر صلاح أحمد إبراهيم (أوشيك) حينما قال:
أوشيك من قبيلة الهدندوة
يرفع ساقاً ويحط ساق
كوقفة الكركي.. فوق الماء
يقف الشاب كوقفة الكركي فوق الماء متكئاً على (عصاه)- عكازة.. المضبب.. عليه ضبة.. وهي شئ من جلد الثور.. يقوي العصا.. حتى إذا قامت معركة وضرب بها لا تنكسر.. ويصر الشاب ان يجلده العريس بسوطه.. ويتجنب ان ترجف له عضلة أو ترمش له عين.. ويقع السوط فوق السوط.. فيتفلج اللحم.. ويتطاير الدم.. وكلما توقف العريس.. أصر هو على الاستمرار في الجلد والبنات يزغردن اعترافاً بشجاعته.. حتى يندفع أحد أصدقائه ليخرجه عنوة من (الدارة).. وربما خلع هو ملابسه ووقف محله ليأخذ نصيبه من الجلد.. ويثبت شجاعته هو.. ويظل الفارس عدة أيام يداوي جراحه بالزيت والقطران.. ولا يحتمل اللمس على ظهره.. ولكن حسبه انه أثبت رجولته أمام البنات.. ومن هؤلاء الفرسان في حينا (المنيدرة) المرحوم بإذن الله موسى حامد وآخرين.. وفي كل حي من أحياء بربر أبطال مثلهم تتناقل الأخبار سيرتهم.. وقد تنشب في أثناء الحفلة معركة لسبب تافه.. يثيرها مخمور يريد ان يدخل الحلبة.. متحدياً أو مشاغباً.. فيخبط لمبات (الكهرباء البتروماكس) .. فيعم الظلام.. ثم يضرب ضرباً عشوائياً.. فتولول النساء ويهربن.. وبذلك (يفرتك الحفلة) – كما يقولون.. وربما يتصدى له أبطال من جانب العريس.. فيوسعونه ومن يسانده ضرباً.. استرداداً لكرامة البيت.. ويعتبر جلد العريس للشباب بالسوط ديناً أحياناً.. ويجب سداده من جانبه في مناسباتهم وفي اليوم الثاني لحنة العريس في منزله وبعد صلاة المغرب تتحرك (السيرة) لمنزل العروسة سيراً على الأقدام.. في مقدمتها صبيان يحملون (لمبات البتروماكس) المضاءة لتنير الطريق (لم تكن الكهرباء دخلت المدينة).. وخلفهم الرجال يقودهم والد العريس وأعمامه وأخواله فأهله وأهل الحي.. وخلفهم صاحبة الدلوكة حيث ترفع إحدى البنات الدلوكة موجهة إياها إلى الخلف – على كتفها- وتسير خلفها المرأة وهي تنقر على الدلوكة وتغني أغاني السيرة.. معلنة أم العريس بأنهم قادمون إليها (أم العروس جينا ليكي.. وجبنا الحرير لي نضم الشبيكي) نضم بمعنى نظم.. والشبيكي نوع من الحلية الذهبية.. وفي نهاية الركب تسير النساء والأطفال .. وربما يقطعون مسافة كبيرة سيراً على الأقدام.. فلم تكن الحافلات متوفرة.. وتخرج النساء من منزل العروسة لاستقبال السيرة بالزغاريد.. ويرحب الرجال بالرجال.. والنساء بالنساء.. وبعد الوليمة.. تبدأ الحفلة التي لا تشهدها العروسة.. حيث تكون في بيت آخر في الجوار.. نقلت إليه قبل اسبوع أو أسبوعين (معسكر لياقة) حيث تغذى بالمديدة والطعام الخاص.. و(المواصة) أو العراكة وهي كسرة تصب عليها الماء وتعرك باليد حتى تصير مثل (الآبري الابيض) ويضاف إليه قليل من السكر (مشروع تسمين) وفي الأثناء يعملون على تدليكها.. بالدلكة التي لما تزل معروفة ويمشطون شعرها.. في شكل ضفائر رقيقة متلاصقة.. وقد يضيفون إليه شعراً صناعياً يسمى (السلة).. وكلما بدأت ممتلئة القوام كان ذلك دليلاً على الراحة والرفاهية.. ونالت حظاً أوفر من الثناء – عكس ما تخضع له العروسة اليوم من مشروع تخسيس.. ورشاقة بدنية.. ومشاركة في الحفل.. وتلقى التهاني من الحاضرين.. وإفتتاح الرقص بالعريس والعروسة.. كل هذا لم يطف بذهن أحد الناس.. ولو فكر فيه.. لعد ذلك جموحاً فكرياً.. وبعد الحفل تأتي ممارسة خاصة بالنساء يسمونها (قطع الرحط) لا يحضرها من الرجال إلا العريس.. حيث ترقص العروسة عارية إلا من الرحط وهو يشبه (الاسكيرت القصير جداً) مصنوع من سيور من الجلد تتدلى من وسطها إلى الركبتين.. تربط به (سعفة) من سعف النخيل يقوم العريس بشدها بيده فيقطعها من أول شدة برهاناً على قوته.. فإن لم تنقطع تضحك عليه النساء.. وتحبط شقيقاته وأهله.. ويتهمون أهل العروسة بأنهم تعمدوا تشديد ربطها و(تعقيدها).. في مؤامرة منهم.
تقود المعلمة العروسة.. بعد ان يأتي العريس.. ويقف أمام باب الغرفة التي فيها العروسة.. ويدفع مبلغاً من المال حسب امكاناته يسمى (حق خشم الباب)... فيخرجون العروسة مغطاة (بفركة القرمصيص) فتقودها المعلمة إلى الحلبة.. وتكشف عنها.. وتكون هي واضعة كفها على عينها حتى لا ترى العريس (خجلة منه) ومن اللاتي يتطلعن إليها.. وتدق الدلوكة.. وتبدأ العروسة في الرقص.. ولكل رقصة دقة معينة وأغنية معينة.. والعروسة مغمضة عينيها.. مسبلة يديدها إلى الوراء.. وتغني لها المعلمة بصوت جهور يسمعه الحي كله.. وربما ينقله هدوء الليل إلى الأحياء الأخرى.. ومن المعلمات الشهيرات .. وربما كانت الأشهر في بربر.. المعلمة (فضايلو) التي عندما يعجبها رقص العروسة تصيح مشجعة (سمحة.. ستو) أي ست الرقص- ومنهن مستورة.. وأمينة.. وأخريات في الأحياء .. والقرى.
وعلى أيام زواجنا فقد انتهى عهد (الرحط) .. ذي السيور.. واستبدل بفستان أبيض.. لماع (لرقصة قطع الرحط) التي احتفظت باسمها.. وبفستان أحمر صارخ لرقصة (الصبحية) في ثاني يوم للدخلة وعاصرنا من المعلمات مدينة.. وظهرت فيما بعد طيبة.. ومن مراسم الأعراس التي تأتي بعد أيام العرس مباشرة عادة (دق الشلوفة) وهي عادة مؤلمة للعروسة.. قد تشاهد الأجيال الحالية في جداتهم هذا اللون الأزرق على الشفة السفلى.. الذي لم يزل بمرور الأيام ويتساءلون كيف لصبغ ان يظل عقوداً عدة.. دون ان يتغير .. وعهدهم بأصباغ الميكياج الحالية ان تزول بمجرد مرور دمعة عليها أو تمرير منديل قماش أو ورق عليها.. هذه العادة أو العملية مؤلمة جدا.. تقوم بها نساء متمرسات فيها منهن الحاجة ست أبوها.. والشول وهن من أصول مصرية صعيدية.. وهي نوع من (الوشم).. تحزم مجموعة من أبر الخياطة العادية.. ويدق بها على الشفة السفلى للعروسة.. حتى تهتري وتسيل دماؤها.. ويقال ان العروسة لا تتألم إلا بالضربات الأولى.. ثم يصيب الموضع الخدر.. ولا تحس بالألم (نظرية الوخز بالإبر؟) ثم يشبع بعد ذلك ببدرة من الكحل.. الذي تكحل به العيون للزينة ويتم هذا في احتفال نسائي.. وتتدلى الشفة المهترئة المصبوغة بالكحل عدة أيام حتى تبرأ.. ويثبت هذا اللون إلى الأبد.. والقصد من ذلك إضافة شئ من الجمال على المرأة.. ولهم فيه رأي آخر.
وهذه العادة من أقسى العادات التي تمارس على المرأة إضافة إلى الشلوخ.. وطريقة الختان الفرعوني.. وهذه الأخيرة كان الحديث عنها يخدش الحياء.. بل ويعتبر من المحرمات.. وقد منعت مرة في عهد الاستعمار فتسابق الناس إلى إجرائها سراً في بربر حفاظاً على شرف بناتهمن كما يظنون.. وقامت المظاهرات في مدن السودان الأخرى.. ومات القرار حتى تجددت الدعوة له هذه الأيام عن طريق التوعية.. فقامت الندوات المتخصصة.. والإعلامية وقادتها الحركة النسوية.. وهذا النهج أفضل من المنع السابق بالقانون.
وهناك عادات أخرى مصاحبة للزواج مثل المشاط بـ (البقرة) .. أو حق البقرة وهي ان تظل (الماشطة أو المشاطة) تمشط الفتاة زمناً طويلاً دون ان تتقاضى مالاً وكانت قيمة عملية المشاط التي تستغرق كل اليوم تتراوح بين قرشين ونصف.. وخمسة قروش.. بجانب تحضير الوجبات لها.. وتقديم الشاي عدة مرات.. وعند خروجها تقدم لها (صرة) بها سكر وشاي.. (ولوح صابون غسيل) .. والتي تمشط بالبقرة تأخذ هذه الأشياء.. ولا تأخذ (قروشاً) ويلزم العريس متى ما يجئ بمنحها جنيهاً أو أكثر إذا كان ثرياً.. ومن العادات التي كانت جارية ان (تتفل) أي واحدة على (ثوب) البنت أو فستانها الجديد.. أمام أهلها.. وبذلك تحجزه .. فيهدى إليها إذا ظهر عريس للبنت.. كأنه نذر.. ومن العادات القديمة ألا يزوج الولد الأصغر قبل أخيه الأكبر.. ولا البنت الصغيرة قبل الكبيرة.. وان ينتظر الأولاد حتى تتزوج أخواتهم البنات.. وقد أدت هذه العادة إلى حالات من (العنوسة).
ولعل جيل اليوم.. لا يصدق ان العريس والعروسة.. قد لا يعرفان بعضهم بعضاً قبل الزواج أو لم يرى بعضهم بعضاً.. بل لم يسمع أحدهما بالآخر.. ولا يستشار أحدهما أو تطلب موافقة البنت قبل العقد كما هو اليوم بشهادة اثنين.. ومع ذلك كانت الزيجات ناجحة.. والطلاق نادراً.. والنفوس راضية.. قانعة.
ولكم عقبى المسرات



بقلم: عبدالعزيز جبورة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 942


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.93/10 (21 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net