BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
تقارير توثيقية
بربر الغراء - مخيرف النور
بربر الغراء - مخيرف النور
01-03-2011 10:05 AM

عزيزي القارئ، السلام عليكم وأهلاً بك في هذه السياحة أو السباحة في أمواج مدينة بربر الغراء والقرى التي تشملها محلية بربر الحالية، وهي سباحة عبر نهر الذكريات الخاصة والعامة ربما تجيئ غير شاملة أو غير مرضية لكل الأطراف، اذ سيغلب عليها الشعور الشخصي المرتبط بذكريات الطفولة التي تدوم ما عاش الإنسان، وتلقي بظلالها على ما تسجله الذاكرة.. والغرض ليس توثيقاً بمعنى الكلمة، فإن جاء يحمل بين طياته بعض ملامح التوثيق فهذا اجمل وأوقع.. لم اجعل خطة لهذه الحلقات فهي كما ذكرت ليس بحثاً علمياً ولا إحصاء دقيقاً ـ ومن له رأي أو إضافة فليتكرم بها بعد نهاية الحلقات.. فربما يجيئ ذكر ما يود في حلقة من الأخيرات ـ جزاكم الله خير الجزاء.
* حول اسم المدينة وبعض ضواحيها:
ظللت مشغولاً ولا أزال باسم منطقة بربر.. ولكني لم افرغ نفسي لتكريس البحث عنه... والبحث هذا يتطلب جهداً ومراجع لا تتوفر. والاشخاص الذين يمكن ان تجد لديهم ما يفيد قد مضت بهم قوافل الزمن ـ رحمهم الله ـ غير اني اطلعت على مقدمة لديوان الفراش، وهو عميد شعراء بربر، جمعه ابن اخيه محمد علي الفراش ونشرته الدار السودانية للكتب، فوجدت ضمن فذلكة تاريخية لمدينة بربر.. رواية شفوية شعبية تقول إن امرأة نوبية كانت تسمى (بربره).. حكمت غرب مدينة بربر والقرى المجاورة لها ومن اسمها اشتق اسم المدينة. ويقال انه كان لهذه المكلة عبدان.. كانا مقربين اليها.. احدهما اسمه (دانقيل) جعلته حاكماً على قرية شمال المدينة.. اخذت اسمه حتى اليوم (قرية الدانقيل) ـ ظهرت بها آثار هي الآن رهن الكشف والتحفظ ـ والآخر اسمه (النخرة).. جعلته حاكماً على شمال غرب بربر بالمنطقة التي يمتد بها جبل يسمى (جبل النخرة) ويمتد حتى مضارب الحسانية. ومن الطرائف التي وردت في المقدمة انه يوجد خلف هذا الجبل قبر يقال انه قبر احد الأنبياء ويدعى الشيخ هلال.. وكان خالي خالد هلال، عليه رحمة الله، يزعم في كل مجلس انه جد الأسرة (اي ان جدي لأمي نبي ـ الكاتب).
وتمضي الرواية تقول: ان هناك جارية كانت موضع رضا الملكة ايضاً والعامة يطلقون على الجارية الصغيرة الخفيفة (الفرخة)، ولعلهم يشبهونها بفرخة الدجاجة ـ كما يقول الشوام ـ ونحن ندلل الجارية الصغيرة فنطلق عليها (الفريخة).. وتقول الراوية ان الملكة حكّمت فرختها أو (فريختها) تلك على القرية المعروفة الآن بـ(الفريخة) وهي تقع شمال قرية الدانقيل، على الامتداد الشمالي لمدينة بربر. والشاهد ان الدانقيل والفريخة والنخرة موجودات حالياً، ومعروفات بهذه الأسماء.
اما رواية الملكة (بربرة) نفسها فلم اقف عليها أو اسمع عنها من أحد المهتمين بالتراث قبل ورودها في هذه المقدمة، ولا أعترض على وجود الملكة قديماً وصحة اسمها، لكني ارى ان إطلاق الاسم.. كان من الأولى ان يكون على المنطقة الواقعة غرب النيل، حيث كانت الملكة ومملكتها..لا على بربر الحالية وهي شرق النيل. ثم انه ليس هناك منطقة أو حتى قرية غرب النيل يطلق عليها (بربرة) أو بربر.. والرواية لم تقل ان الملكة انتقلت إلى شرق النيل وحكمت المنطقة الشرقية وسمتها (بربره)، كما فعلت مع الدانقيل والفريخة، ولو حدث ذلك لقلنا ان الاسم حرِّف بمرور الزمن فأصبح بربر بدلاً من ( بربره).
كنا ونحن صغار نسمع القادمين من الضفة الغربية يطلقون على الضفة الشرقية (البر)، فيقولون (رايحين البر.. جايين من البر)، اي انهم يعبرون النهر ثم يصلون إلى (البر)، وربما تكررت كلمة البر بمرور الزمن واختصرت فأصبحت (بربر). وتقول رواية شفوية ايضاً منقولة عن عمنا السيد الحاج حمد ـ وهو من قدامى الموظفين وذو اطلاع كبير ـ ان بربر مسماة على (خواجية) اسمها (بربرة) او بربارة.. وكذلك اسم حينا في بربر (المنيدرة) فهو مأخوذ من قول الخواجات عنه modern Areaـ الحي الحديث أو المنطقة الحديثة.. وإذا أفترضنا انه في عهد الاستعمار اجرى فيه تخطيط، فالثابت ان المنيدرة كانت سابقة لزمن الاستعمار البريطاني، كما كنا نسمع ونعرف من حكايات اجدادنا، ولم تبين الرواية متى كانت بربارة تلك ولا سبب وجودها وأهميتها لتسمى عليها بربر.
وهناك من يقول ان قوافل الحجيج والتجارة القادمة من سواكن والضاربة في الفيافي والصحارى كانت اذا شارفت المخيرف (بربر القديمة) تقول وصلنا لبر... ربما شاطئ النيل... او بربر الأمان.. فأخذت المنطقة اسمها من ذلك.. الرجاء من من يلم بمعلومة عن اسم بربر ان يوافينا بها. ويصطلح في السودان ان البرابرة هم المنحدرون عن النوبة في شمال السودان (الحلفاويون)، اما البربر فهم احفاد جنكيز خان، وإذا اردت النسبة إلى بربر فتقول ( البربراوين).
كنا ونحن اطفال في المدرسة الأولية ـ الأربع سنوات الأولى من مرحلة الأساس حالياً ـ نقرأ في كتاب الجغرافيا ان مدينة بربر تقع على الضفة الشرقية للنيل، وتحد شرقاً بخط السكة الحديد، وغرباً بالنيل، وشمالاً بحي (القدواب)، وجنوباً بـ(القيقر)، والقيقر هو ترس من تراب حول المخيرف التي كانت حاضرة بربر وتوجد بها الآثار التركية، وقد شيدت قوات المهدي هذا الترس (القيقر) لصد القوات الغازية وللتمترس خلفه وإدارة الحرب من ورائه، وما تزال آثاره باقية للعيان حتى الآن.. وقد اخذت المنطقة اسمها (القيقر) منه.. وبعض الناس يطلقون عليها (الشُّرّام) بعد ان تهدمت المباني التي كانت قائمة عليها، وقد تجدد عمرانها الآن، وقامت عليها المشاريع الزراعية والمباني السكنية والمدارس وغيرها من سمات الحضارة.
وبجانب القوافل التجارية كانت المخيرف ملتقى الحجاج الذاهبين والقادمين عن طريق سواكن من داخل السودان ومن الأقطار المجاورة، وما تزال آثار مدينة الحجاح بالمخيرف باقية.. وقد سجل ذلك المادح المشهور حاج الماحي في مدائحه:
تنزل في المخيرف من بدانا
يقولوا الماحي زار الدخري جانا
وبربر جينا فيها نهار
وفيها اجتمعت الزوار
شاقوني.. يا مولاي لي فالن
ولعل من امتع ذكريات طفولتي ذهابي إلى تلك الآثار وأنا طالب في المدرسة الوسطى اذهب في آخر اليوم الدراسي مع رصفائي من اولاد الأحمدية والأخ السيد عبدالمتعال السيسي والأخ بابكر شونة ـ عليه رحمة الله ـ والأخ مصطفى عوض الكريم نتنقل من اثر إلى اثر حتى المغيب.
كان السودان في العهد التركي مقسماً على ست مديريات؛ خمس منها تابعة للحكم التركي بالخرطوم، أما السادسة فقد كانت مديرية بربر، وهي تابعة للخديوي بمصر رأساً، وعليها مدير هو حسن بك خليفة، رأس قبيلة العبابدة في بربر، وهذا يدل على مكانة خاصة لها.. وتطبيقاً لسياسة المستعمر في عهد الحكم الثنائي بطمس المعالم السابقة حين تم نقل الحكم بعد المهدية من ام درمان إلى الخرطوم.. وهجر الدويم ونقل الميناء النهري إلى كوستي.. وتحويل ميناء السودان من سواكن إلى بورتسودان.. ثم أيضاً نقل التقاء الطريق البرية من بربر إلى عطبرة.. فجعلت عاصمة للسكة الحديدية وملتقى للطرق الحديدية من الجنوب الى الشمال الى الشرق، وبالعكس.. بدلاً عن بربر.
ولا شك ان هذا قد اثر على بربر من الناحية الاقتصادية التجارية والنهضوية، فقد ادى إلى رحيل بعض الأسر إلى عطبرة كانوا يعملون ويقيمون في عطبرة طول الأسبوع ولهم قطار خاص يسمى (المحلي) ينقلهم من عطبرة إلى بربر مساء الخميس.. ويصل حتى ( العبيدية) شمال بربر ماراً بسندات الري ويعود بهم مساء الجمعة إلى عطبرة ليواصلوا عملهم صباح السبت.

بقلم: عبدالعزيز جبورة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1836


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.71/10 (19 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net