BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
مكتبة د. عبد الوهاب الأفندي
مستقبل السودان بين سيناريو مصر-تونس وسيناريو الصومال
مستقبل السودان بين سيناريو مصر-تونس وسيناريو الصومال
02-16-2011 09:31 AM


في الثامن من يناير الماضي، نظم مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم ندوة في الدوحة بعنوان " استفتاء جنوب السودان وتداعياته محليا وعربيا"، شاركت فيها مجموعة من السياسيين والمفكرين السودانيين. ولست هنا بصدد تناول هذه الندوة التي ناقشت باستفاضة التحديات المعروفة التي واجهت البلاد عشية الاستفتاء، على أهمية ما دار فيها من مداولات شابتها بعض الحدة والكثيرمن الصراحة. يكفي أن يقال أنها سجلت التباين المعهود بين مواقف الأطراف السياسية، خاصة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، وبين الحكومة والمعارضة (التي كان أبرز المتحدثين باسمها في ذلك اليوم الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة). من جهة أخرى تفجر خلاف حول المسؤولية عن انفصال الجنوب، حيث سعى ممثلو السلطة ومعهم بعض المفكرين العرب إلى توجيه اللوم للمؤامرات الأجنبية، بينما مال معظم الباقين إلى تحميل الحكومة والحزب الحاكم القدر الأكبر من المسؤولية.

على هامش الندوة دارت نقاشات أخرى بين الحضور، كان من بينها نقاش بين مجموعة من المثقفين السودانيين طرحت فيه فكرة مبادرة تهدف إلى مساهمة فاعلة من قبل المثقفين في معالجة الأزمة. وقد انتقد بعض الحضور سلبية المثقفين إزاء ما تواجهه البلاد من تحديات مصيرية، وطالبوا بتحرك ملموس يتجاوز مجرد التحليل والتعليق على ما يجري، شأن المتفرجين. اعترض البعض على هذا المقترح، كونه يعقد الأمور، واقترحوا الحوار مع النظام بغرض إقناعه بتبني تحرك جاد نحو التغيير. إلا أن كاتب هذه السطور كان من بين من تحمس للرأي القائل بضرورة التحرك العلني والمستقل من قبل فئة من المثقفين يمثلون طوائف الرأي المتباينة في البلاد. وكان مبعث هذا الحماس هو أن هذه لم تكن أول مرة نسمع فيها هذه المناشدة. ففي كل زيارة للبلاد كنا نسمع مناشدات ومطالبات تدعونا للتحرك. وفي إحدى اللقاءات في رمضان من العام الماضي بالخرطوم وصلنا مرحلة اقتراح عملي بعقد اجتماع اولي لمناقشة الفكرة، ولكن الأمر لم يتم كما أريد له. وكنا ولا نزال نتلقى رسائل واتصالات تتساءل: أين أنتم مما يجري؟

ويجب أن يقال ابتداء أن قناعتنا بضرورة التحرك العملي للتصدي للمشاكل التي تواجهها البلاد ليس وليد هذه اللحظة، وكنا قد شبهنا (في كتابنا "الثورة والإصلاح السياسي في السودان" الصادر عام 1995) حالة المواطنيين السودانيين بجميع طوائفهم وتخصصاتهم بحالة ركاب مركب يوشك على الغرق، مما يحتم على الجميع أن يتحولوا إلى جزء من طاقم الملاحين. ففي الظروف العادية، حين تكون المركب في حالة إبحار هادئ تجري بريح طيبة، فإنه يحق لكل ركابها، بل يكون من واجبهم، أن ينصرف كل لشأنه: المسافر يستمتع بوقته، والبحار يسهر على أشرعته، والطاهي والنادل يمد الناس بالطعام، والطبيب يسهر على صحتهم، إلى آخره. أما حين تهب ريح عاصفة ويأتي الموج من كل مكان، فلا بد أن يستنفر كل من في السفينة لمواجهة المشكلة، ويتطوع الجميع لأداء الأدوار المطلوبة: فهذا ينزح الماء خارجاً، وذاك يتفقد قوارب النجاة، وآخر يقدم العون للمرضى والمسنين وأصحاب الحاجات.

وبالنسبة لنا في السودان فقد ظلت مركبنا تتقاذفها العواصف منذ عقود، مما استوجب بدوره الاستنفار العام. ففي الظروف العادية يمكن للمثقفين والأكاديميين أن يتجادلوا في أمور الفلسفة والأدب والفن، وأن ينشغلوا بالشوارد والغرائب. وكذلك أصحاب كل مهنة وتخصص. ولكن والحالة على ما هي عليه، فإن مثل هذا الانشغال كل بما يليه لا يصبح مقبولاً.

قبلنا التحدي، وقد قمت شخصياً في نفس ذلك اليوم بإعداد بيان أطلقنا عليه تسمية "نداء الدوحة في التاسع من يناير"، نستنفر فيه كل المثقفين السودانيين بمختلف مشاربهم إلى أداء واجبهم في طرح صيغة توافقية للتغيير في البلاد. وأورد ادناه النص الكامل للبيان المقترح:

نداء الدوحة في التاسع من يناير 2011
دعوة إلى المثقفين وأهل الفكر والرأي في السودان لوقفة حاسمة من أجل الوطن
لا يحتاج أي منكم للتذكير بأن هذا المعطف الخطير في تاريخ بلادنا يتطلب وقفة موحدة من كل الحريصين على مستقبل الأمة، والساعين لتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو التشرذم والتفتت. ورغم أننا نقدر الدور الذي لعبته وظلت تلعبه كل القوى الوطنية، بما فيها القوى الحزبية والنقابية والمدنية، إلا أننا نرى أن مصير البلاد أخطر من أن يترك في يد السياسيين المحترفين بمفردهم. وفي هذا المقام، هناك دور هام يجب على المثقفين من كل الاتجاهات السياسية أن يضطلعوا به، ألا وهو تطوير رؤية خلاقة لاتجاه التغيير الإيجابي، وتوحيد القوى الحية في المجتمع حول هذه الرؤية، وتذليل العقبات التي تحول دون تحويلها إلى واقع.

لقد أشبع المفكرون وأهل الرأي في السودان واقعنا تحليلاً، وقد ظهرت لكل ذي عينين أبعاد المشكلة. ولكن التحدي اليوم يتجسد في النظر في الخطوات العملية التي تساعد على الحل، وأهم من ذلك توحيد الرؤى حول الحل المطلوب. فلا خلاف على أن خلاص البلاد يكمن في تطوير نظام سياسي ديمقراطي لا يقصيى أحداً، ويستجيب لوضع السودان التعددي، ويحمي من تسلط أي جهة كانت، أقلية أو أغلبية، ويجسد قيم العدل والتسامح التي عرف بها السودان وأهله.

ويشرفنا نحن الموقعين أدناه أن نعلن "النفير" بين مثقفي البلاد ومفكريها من كل الاتجاهات والجهات، حتى نتنادى جميعاً لتطوير رؤية موحدة للتغيير تقوم على المبادئ والموجهات التالية:

• أن تكون جامعة تستوعب كل القوى الحية على الساحة السياسية ولا تقصي أحداًً
• أن يتم تطويرها عبر التشاور مع كل القوى الفاعلة في المجتمع ولا تفرض بصورة فوقية
• أن تحدد بوضوح خطوات التحول الديمقراطي المطلوب وشروطه
• أن تستوعب كذلك شروط استعادة السلام في دارفور والتوصل إلى حل شامل وناجز لمعاناة اللاجئين والنازحين
• أن تستوعب ثراء التعددية في أقاليم السودان وثقافاته ونسائه وشبابه
• أن تعلي شأن الحريات وتجعل الدولة حامية لحريات الأفراد وحقوقهم لا خطراً عليها
• أن يتم التوافق على أن تكون كل مؤسسات الدولة من خدمة مدنية وقوات مسلحة وأجهزة أمنية مؤسسات تتمتع بالحيادية والاستقلال بهدف خدمة الشعب والسهر على حقوقه.
• أن تبتعد عن كل نزعات انتقامية أو إقصائية وتعمل على إشاعة الوئام والتوافق بين كل قوى المجتمع
• أن تطور هذه الرؤية بالتشاور مع كل القوى السياسية والاجتماعية مع العمل على بناء إجماع حولها
• أن يكون الهدف النهائي هو تعبئة الجماهير خلف الرؤية المتفق عليها لتغيير سلمي بعيد عن أي تسلط أو إقصاء
• أن تدعى الجماهير للضغط سلماً على أي جهة تقف في وجه التغيير الذي يتم التوافق عليه

من هذا المنطلق، ندعو إلى ما يلي:
أولاً: أن يبادر أكبر عدد من المثقفين من مفكرين وأكاديميين وكتاب وأدباء وناشطين وإعلاميين ورجال قانون بالتوقيع على هذا البيان
ثانياً: ابتدار مشاورات بين الموقعين حول صياغة وطرح برنامج عمل من أجل التغيير
ثالثاً: إكمال برنامج التغيير خلال الأشهر الثلاث القادمة وطرحه على القوى السياسية والنقابية والمدنية للتشاور وبناء الإجماع
رابعاً: إعلان البرنامج ودعوة الجماهير والقوى الفاعلة لوضعه موضع التنفيذ
(انتهى نص البيان المقترح).


وخلال الشهر الماضي قمنا بطرح البيان على نخبة مختارة من أهل الفكر والرأي بغية التفاكر حول محتواه أولاً، ثم التوافق على صيغته النهائية، ثم إقناع مجموعة تمثل أطياف الفكر المختلفة في البلاد لتبنيه والتوقيع عليه قبل أن يطرح للتوقيع عليه من قبل كل من يقبل. وكنا قد تشاورنا قبل صياغة البيان وبعده مع عدد من ممثلي التيارات السياسية ممن رحبوا بالفكرة وتحمسوا لها.

ولكننا نعلن هنا للأسف أن الاستجابة من قبل العينة المختارة من المثقفين لم تكن بمستوى توقعاتنا، حيث أحجمت الغالبية عن المشاركة. وعليه قررنا صرف النظر عن هذه المبادرة، لأن هذا الوضع يكشف أن مثقفي البلاد ليسوا بحجم التحدي، وأنهم غير قادرين ولا راغبين في الاطلاع بالدور المنوط بهم. ويذكرني هذا الوضع بتجربتي بعد صدور كتابي "الثورة والإصلاح السياسي في السودان"، حيث كان كثير من الإخوة يتصلون بي مؤكدين أنهم يتفقون مع معظم ما ورد في الكتاب. ولكن بمجرد الاقتراح عليهم أن يعبروا علناً عن هذا الرأي، يسارعون بالانسحاب خشية العواقب.

يمكن أن نستنتج من هذا أن ظروف التغيير لم تنضج بعد في البلاد. فكما أن الحكومة غير راغبة ولا قادرة على إجراء الإصلاحات المطلوبة لتحقيق الاستقرار، وكما أن المعارضة غير قادرة على قيادة التغيير، كذلك فإن النخبة المثقفة عاجزة وعازفة عن أداء دورها. وقد تكون هذه بادرة خير، لأن التغيير الحقيقي غالباً ما يأتي حين تتحقق هذه الشروط معاً. ففي مصر كما في تونس في الشهرين الماضيين، وفي السودان عام 1985 وفلسطين عام 1987، كان الوضع مشابهاً من حيث جمود الأنظمة وعجز المعارضة وإغلاق كل آفاق العمل السياسي من معارضة ومفاوضات ومقاومة وإصلاح سياسي. عندها تفجرت الانتفاضات الشعبية بدون أن يخطط لها أحد، أو حتى يتوقعها.

مبعث قلقنا هو أن تلك الانتفاضات تفجرت في ظروف تحققت فيها ظروف الوحدة الشعبية ضد الأنظمة مع غياب الاستقطاب بين قطاعات الشعب. أما في السودان، فإن الساحة السياسية تشهد حالات استقطاب لا مثيل لها: استقطاب سياسي، واستقطاب عرقي، واستقطاب جهوي. ويكفي أن يتابع المرء مستوى العنف اللفظي واللهجات الإقصائية التي تطبع الحوار السياسي السوداني في كل مستوياته، ليدرك أن البلاد ليست مقبلة على انتفاضة سلمية تعيد الحرية والاستقرار والبلاد، بل إلى حالة صومالية سيكون الناتج عنها تمترس كيانات مسلحة ذات طابع قبلي وعرقي كل بركنه من البلاد، وربما أحداث مؤسفة من التطهير العرقي والمذابح.

من هنا كان حرصنا على تطوير خطاب جديد يقربنا من الحالة التونسية أو المصرية، ويوحد طوائف الشعب على كلمة سواء تجعل التحول الديمقراطي ممكناً ومطلوباً. ولكن الله غالب على أمره، وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وليس لهم من دونه من وال.

لا يعني هذا أننا سنكف عن مساعينا لإصلاح الحال، لأن المسؤولية في هذه الأمور أمام الله هي مسؤولية فردية، وليس عذراً أن يقول قائل إن الآخرين قصروا. ولكن من واجبنا كذلك أن نحذر مما نراه أخطاراً محدقة. فنحن نتصرف دائماً تصرف المتفائلين، ولكننا لا نمارس مخادعة الذات حين تكون الشواهد تشير إلى أن البلاد مقبلة على حقبة مظلمة إذا لم يتحرك من بيدهم الأمر لمعالجة الأوضاع وتجنيب البلاد مخاطر التصدع.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 676


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. عبد الوهاب الأفندي
د. عبد الوهاب الأفندي

تقييم
4.32/10 (5 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net