BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
مكتبة د. عبد الوهاب الأفندي
دلالات فشل الحوار بين الحكومة وحزب الأمة في السودان
دلالات فشل الحوار بين الحكومة وحزب الأمة في السودان
09-21-2011 12:14 PM

الطريق المسدودخروج الخلاف داخل حزب الأمة حول الحوار مع الحكومة السودانية إلى العلن، والطريقة التي خرج بها، له دلالات عميقة في هذه المرحلة. فقد كتبت الأستاذة رباح الصادق، وهي واحدة من زعامات الحزب المؤثرة، رسالة مفتوحة في الأسبوع الماضي لوالدها الإمام الصادق المهدي تنتقد فيها إصراره على استمرار الحوار مع الحكومة. ويفهم من هذا أولاً أن الإمام الصادق ما يزال متفائلاً بعقد صفقة مع النظام تسمح له بالمشاركة في الحكومة القادمة. وبنفس القدر يظهر أن الأمر كان ولا يزال موضوع خلاف عميق بين كوادر الحزب.

من الواضح كذلك أن رباح الصادق، حين كتبت خطاباً مفتوحاً لوالدها، رغم أنه ليس بينها وبينه حجاب، حيث أنها ليست فقط ابنته، بل كذلك "بعض من طاقم مكتبك الخاص"، كما جاء في رسالتها، أرادت أن تسجل موقفاً باسم الجناح الذي تتزعمه في الحزب، وعبرت كذلك عن نفاد صبرها ونفاد صبر ذلك الجناح من تمسك الإمام بسياسته الحالية التي يبدو أنها لا تلقى الدعم داخل الحزب. ومن الواضح كذلك أن خروج رباح بانتقاداتها إلى العلن قصد منها تكثيف الضغوط على والدها وقيادة الحزب للتخلي عن نهج التوافق مع النظام.

بررت رباح اعتراضها على سياسة الحزب الحالية بعدة مبررات، أولها عدم تفاؤلها بالوصول إلى صيغة مرضية للتوافق مع الحكومة، بدليل فشل كل المحاولات السابقة، وعدم التوصل إلى اتفاق رغم المفاوضات الماراثونية التي ظلت متواصلة لسنوات، وما قالت إنه سجل الحكومة في نقض العهود. وأضافت إن استمرار المفاوضات بلا سقف زمني سيكون على حساب خيارات أخرى، أهمها إنشاء جبهة معارضة واسعة تقود حملة لإسقاط النظام. وبينما عبرت عن تفهمها لدوافع والدها الذي يرى أن الوضع المتدهور في السودان لا يحتمل مواجهات جديدة قد تؤدي إلى تمزيق البلاد، إلا أنها أكدت أن الرأي العام في الحزب، وخاصة في قطاع الشباب، يرى أن كلفة استمرار النظام على البلاد أكبر من كلفة المواجهة معه.

لهذا الحوار الداخلي داخل حزب الأمة الذي تحول إلى العلن له أهمية تتعدى العلاقات بين أحد أحزاب المعارضة والنظام، حيث يسلط الضوء على أبعاد الأزمة السياسية الحالية التي تطال النظام والمعارضة معاً. فمبعث عدم الاستقرار حالياً هو وجود حكومة متنازعة الشرعية بسبب عدم اعتراف المعارضة بها. وكانت قد تحققت للحكومة شرعية مؤقتة مستمدة من اتفاقية السلام الشامل التي حصلت على اعتراف وطني ودولي وإقليمي. ولكن الانتخابات التي عقدت بموجب الاتفاقية أصبحت بدورها موضع نزاع، لأن معظم الأحزاب قاطعتها، بينما شككت الأحزاب التي شاركت فيها في نزاهتها. وبالتالي عاد الجميع إلى نقطة الصفر.

من هنا لم يبق سوى أحد طريقين لاستعادة الشرعية سلماً: الأول هو توافق جديد بين الحكومة والمعارضة على ترتيبات سياسية جديدة، أو قيام انتخابات جديدة بصيغة متفق عليها. وبخلاف ذلك لا يبقى سوى الحرب أو الانقلابات. وحرص الإمام الصادق على طريق التوافق ينبع أولاً من تخوفه من عواقب الصراع المسلح، خاصة وأنه قد جرب الصراع من قبل وخبر عواقبه السلبية، ليس فقط على البلاد، بل على الحزب. فالصراع المسلح يخضع السياسة لإملاءات قادة الميليشيات والتنظيمات المسلحة على حساب القيادات السياسية. وقد كان هذا أحد أهم أسباب فشل التجمع الوطني الديمقراطي وتصدعه، كما أنه أحد أهم أسباب استمرار الأزمة في دارفور. يتخوف الإمام الصادق كذلك من التشرذم التي واجهته الساحة السياسية السودانية، خاصة بعد تصاعد النزاع المسلح في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وغيرها، ويرى أن المزيد من تصعيد الصراع سيهدد البلاد كلها بالضياع.

ولكن الدافع الأهم عند الإمام الصادق هو توجهه الديمقراطي الأصيل، الذي يرفض بموجبه أن يكون طرفاً في أي تحالف إقصائي. وقد كان هذا التوجه ولا يزال مثار انتقاد ضد الإمام من قبل الكثيرين، ومن كل الأطراف، ممن يريدون استمالته إلى هذه الأجندة الإقصائية أو تلك. وهذا موقف مبدئي يستحق الإشادة والتقدير.

ولكن يبقى أن التوافق لا يمكن أن يصبح غاية في حد ذاته، رغم أنه مطلوب في خاتمة المطاف، إلا إذا كان توافقاً على أساس المبادئ العليا والقيم السامية، وعلى رأسها الحق والعدل. ولهذا جاء في صحيح التنزيل: "وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بنيهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين." فالإصلاح والتوفيق ليس غاية إلا إذا كان على أساس العدل. فلو أن الطرف الأقوى أصر على توافق يملي فيه شروطه على الأضعف، فلا ينبغي أن يسمى هذا توافقاً يرضى به.

هناك إشكالات إضافية في الحالة السودانية، حيث أن النظام الحالي له مفهوم للتوافق والتحالفات لا يترك معها لشركائه نصيباً من الأمر. وهكذا وجد كل من دخل معه في تحالف، فرداً أو جماعة، أن خسارته تصبح أكبر من ربحه، فيما عدا الانتفاع الشخصي لقيادات تلك الأحزاب. وقد كان هذا نصيب الأحزاب المنشقة عن الأمة والاتحادي الديمقراطي أو الحركة الشعبية. فكل هذه الأحزاب انتهى بها الأمر إما إلى الانسلاخ والعودة إلى الحزب الأم، كشأن رياك مشار ومجموعته في الحركة الشعبية ومبارك المهدي في حزب الأمة، أو أنها أصبحت فرعاً هامشياً في المؤتمر الوطني. هذا مع العلم بأن المؤتمر الوطني هو أيضاً كيان هامشي، مثله في ذلك مثل الجمعيات الطوعية أو المصالح الحكومية الصغيرة.

ولا يعكس هذا قوة نظام الإنقاذ وقدرته على ابتلاع الأحزاب الحليفة، بل هو بالعكس دليل على ضعف النظام وعجزه عن بناء قدرات سياسية تنافسية تسمح له بمنازلة الخصوم في الساحة السياسية والتعامل معهم على قدم المساواة. ولهذا فهو يصر على إقفال سوق السياسة، ويفرض على حلفائه أن يخلعوا نعالهم وملابسهم قبل الدخول إلى ساحة المشاركة. وعليه يصبح من يدخل في مشاركة مع الإنقاذ منزوع السلاح سياسياً تماماً كما أن الإنقاذ منزوعة السلاح سياسياً. ويتم في العادة تعويض زعماء هذه الأحزاب مالياً عن فقدان رأسمالهم السياسي. ولكن قيمتهم الدفترية تتناقص كل ما تم استهلاكهم سياسياً، وكثيراً ما يلقى بهم بعد ذلك إلى الشارع كما تلقى القمامة بعد أن يستنفدوا أغراضهم. ولهذا السبب نجد هؤلاء السياسيين –إن صحت التسمية- يصبحون، كلما طال بهم المقام في ظل شجرة الحكم، أكثر مداهنة وتملقاً لقادة النظام من أنصار الحزب الحاكم، لأنهم يدركون أن طريق الرجعة قد أغلق، ولم يعد لهم مستقبل سياسي.

أجدني عليه مضطراً للانحياز لموقف رباح الصادق وتحليلها للموقف. فالصادق المهدي وحزبه لن يحصلا على صفقة مع النظام يمكن تسويقها للحزب، ناهيك عن تسويقها لبقية القوى السياسية كصيغة حل شامل لقضايا الوطن. وحتى إذا حصل على صفقة مناسبة، كما حدث للحركة الشعبية في السابق، فإنها ستفرغ من محتواها تماماً كما حدث مع اتفاقية السلام الشامل، وقبل ذاك اتفاقية الخرطوم عام 1997 ثم اتفاقية أبوجا حول دارفور عام 2006. ولن يختلف مصير وثيقة الدوحة واتفاقيتها كثيراً عن سابقاتها، رغم أن هذه أسوأ حالاً لأنها ولدت ميتة أصلاً.

وعليه رغم تفهمنا للدوافع النبيلة التي جعلت الإمام يتمسك بأوهى خيوط الأمل، ويرضى تجرع المر هرباً مما هو أمر، فإنه يؤسفنا أن نقول له كذلك إن هذه آمال سراب. وفي نظري لا توجد حالياً صيغة واقعية محتملة لتوافق وطني في ظل النظام الحالي لأنه نظام مفلس سياسياً، يدرك صادقاً أن أي انفتاح حقيقي ستكون فيه نهايته. وليس بوسع الإمام الصادق ولا غيره مد حبال الإنقاذ لنظام الإنقاذ. والأمر متروك لأنصار النظام من بقايا الحركة الإسلامية، فهم وحدهم القادرون على تحديد مصير النظام على المدى القصير والمتوسط (أمره على المدى الطويل محسوم، فهو زائل لا محالة). فإما أن يختاروا أن يدافعوا عن النظام زنقة زنقة، متحملين عبء فشله المزمن حتى يدركهم القدر المحتوم، وإما أن يبادروا بإصلاحه عبر التخلص من المسؤولين عن الفشل والتقصير والفساد، وهم معروفون للجميع، والبداية من نقطة يمكن الدفاع عنها وضمان شيء من الاستمرارية على أساسها.

الدور الذي ينبغي للإمام الصادق وغيره من أنصار التغيير السلمي الديمقراطي، الاضطلاع به للمساهمة في إنجاح مسيرة الإصلاح، هو الضغط الشعبي المباشر على النظام لدعم توجهات الإصلاح وعزل العناصر المعادية له، وذلك باشتراط الجدية في الإصلاح من أجل استمرار الحوار، وتعبئة الرأي العام في هذا الاتجاه. ذلك أن البديل للمواجهة العنيفة ليس هو التوقف عن كل مقاومة للاستبداد، بل هناك خيار المقاومة السلمية عبر الضغط الشعبي. وما يعوق الإصلاح هو إرسال رسائل خاطئة عن احتمال التحالف مع النظام بشكله الحالي، مما قد يعطي الانطباع الخاطيء لدى العناصر المتشددة في النظام بأن استمراريته ممكنة، وبالتالي يفت في عضد دعاة الإصلاح والتغيير من داخل النظام، وهم كثر ولكن أصواتهم محجوبة ومقموعة. فالإصلاح ممكن، ولكن بضغط وبثمن. فما هو الحافز للإصلاح إذا كان النظام يرى وضعه مؤمناً كما هو، والمعارضة ضعيفة وغير قادرة على ممارسة أي ضغط؟

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 674


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. عبد الوهاب الأفندي
د. عبد الوهاب الأفندي

تقييم
2.50/10 (2 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net