BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
تقارير توثيقية
الأعراس في بربر قديماً
الأعراس في بربر قديماً
01-03-2011 10:17 AM

الأعراس في بربر قديماً
كعادة أهل السودان جميعاً في السابق.. يبدأ الزواج بطلب من والد ( العريس)..أو من يقوم مقامه.. يتقدم به إلى والد أو ولي أمر (العروسة) وغالباً مايتم هذا الطلب في منزل الأخير أو مقر عمله.. بعد أن يقع اختيار الأول على من (يناسبه) من أهل البلدة أو الأقارب.. وبعد ان يتقصى المعلومات عن بناته وانسبهن لولده.. واحياناً يتم هذا الاختيار بمعلومات من إحدى النساء الكبيرات اللاتي يترددن على البيوت لاداء بعض الأعمال ( كالمشاط) أو غسل الملابس.. وغير ذلك وهناك طريقة اخرى وهي زيارات مفاجئة من نساء كبيرات لبعض البيوت المرشحة، مدعيات ان الطريق قد جاء بهن.. فأحسسن ( بالعطش).. فرأين أن يعرجن على (بيتك) لنشرب ماءً.. فترحب بهن صاحبة البيت.. ولا يغيب عنها الغرض من الزيارة..فربما قامت هي بنفس التمثيلية أو عرفت عنها.. وتجتهد في اعداد الشاي بعد تقديم الماء.. وتعرض أفضل ماعندها من (عدة).. براد ، صينية، كبايات.. ولا تنسى ان تضع على الشاي نعناعاً أو حبهاناً.. ليكون زكياً.. وتبذل كل ما لديها من حديث طيب.. وربما تحدثت عن نفسها.. وعن بيتها.. بعد ان تكون قد طلبت من بناتها أن ( يتشطفن)..ويرتدين اجمل ما عندهن من فساتين.. إذ ربما تطلب الزائرات (السلام عليهن).. وفعلاً تسأل أكثرهن جرأة المرأة عن بناتها (وينن بناتك.. ناديهن النسلم عليهن).. فتدخل المرأة إلى الغرفة المجاورة.. وتستدعي بناتها اللاتي يجئن على استحياء ـ فقد عرفن المقصود فتردد النسوة (الصلاة على النبي).. ويسألن الوالدة عن اسمائهن.. وهن يركزن على كل واحدة تذكر الام اسمها.. ورسمها.. وعندما تنتهي (المعاينة) يخرجن.. وما أن يبعدن عن البيت مترا أو مترين.. حتى يبدأن المناقشة.. وهن في الشارع.. أيهن الأنسب.. وتنقل المعلومات في اجتماع عائلي ـ لايحضره العريس ـ إلى والده.. فالأمر أمر الوالدين وليس أمره هو، وربما يستغرب جيل اليوم قولي هذا.. ولأوكده لهم.. أسوق هذه القصة الواقعية.. التي اعرف اطرافها..وقد حدثت وانا طفل صغير.. واكدها لي أحد اطرافها عندما كبرت..كان لاحد كبار بربر ولدان شابان احدهما مقيم ببربر.. والآخر في أحدى مدن السودان الكبرى.. ويعملان بالتجارة.. قدم الشاب الذي يعمل خارج بربر في اجازته السنوية التي اعتاد ان يأخذها ليبقى شهراً مع أهله.. فقرر الوالد ان ينتهز الفرصة ويزوج لولديه معاً.. فاستدعاهما بعد مشاوراته مع والدتهما.. وطلب إليهما الجلوس.. ثم قال : ( نحن عزمنا نزوج لكم.. انت يا (ق) سنزوج لك بنت (ن).. وانت يا (ع) سنزوج لك بنت (أ).. فأخذا المعلومة.. وصمتا.. وذهبا.. كل واحد يفكر في من سيقترن بها.. وكيف يكون؟!.
ولكن والدتهما اعادت التفكير في الأمر.. ورأت ان يقترن (ق) ببنت (أ) لأنه مقيم بالبلد..وقد كان ابن(أ) متزوجاً من ابنتها.. وتوفى.. وترك لها اطفالاً..ثم تزوجها من بعده عمهم.. وهم يقيمون بمنزل (أ).. وعليه من الأفضل ان الابن المقيم بالبلد يكون مع شقيقته وأولادها.. حتى يتم اطمئنان قلب الوالد.. (كما يقولون).. فحملت هذا الرأي للوالد الكبير الصارم.. فراق له الامر أيضاً.. قال محدثي : فاستدعانا والدنا مرة أخرى.. واجلسنا..وقال.. نحن كنا قلنا ليكم.. كذا.. وكذا.. ولكنا الآن (غيرنا رأينا)..انت يا (ق) سنزوج لك بنت (أ).. وانت يا (ع) سنزوج لك بنت (ن).. ولم يبين لنا لماذا!!.. فسمعنا.. وقمنا عندما اذن لنا.. وفعلاً حدث الزواج بهذا التعديل.
بعد أن يقع الاختيار على العروسة.. يُلقن والد العريس اسمها.. ويذهب ليطلبها من والدها بالاسم.. ويطلب والد العروسة مهلة للتشاور مع أهلها ويعد بالرد.. ويطلع والد العروسة اخوانه.. اعمامها.. على هذا الطلب.. فاذا كان اي واحد منهم يرغب في تزويجها لاحد أبنائه.. فإن والدها يعتذر لوالد العريس بأن ابن عمها يريد الزواج منها.. وهذا عذر كافٍ.. هذا المفهوم كان سائداً.. احقية ابن العم في الزواج من بنت عمه حتى وان كانت مثالاً للقبح.. أو حتى بها شئ من تخلف.. ويقال في المثل ( الشينة مرة ود عمها).. واذا ابدى ابن العم رغبة في الزواج بغيرها يقال له ( الزول بغطي قدحو) أي ماعونه.. اي يجب عليه ان يستر بنت عمه.. لا بنات الآخرين.
هذا المفهوم انعكس فيما بعد.. واصبح الشاب لا يرغب في الزواج من بنت عمه.. نتيجة لما كان مفروضاً من قبل الأهل والمجتمع.. واصبح الشاب يبرر رفضه بأنها ( زي أختي).. وفي تطور لاحق اخذ يوسطها لصديقتها التي يرغب في الزواج منها.. وتقوم هي بهذا الامر طائعة مختارة.. سعيدة بهذا الربط.. والحالات المشاهدة كثيرة وقد اصاب هذا التمرد البنت ايضاً فهي كثيراً ماترفض ابن عمها لنفس الأسباب والاحساس.
بعد طلب الأب وموافقة والد العروسة.. يحدد يوم ( سداد المال) أو (سد المال) ـ المهر ـ وليس هناك يوم للتعارف.. ويوم للطلب.. ويوم للخطوبة.. ويوم للزفاف.. وآخر للصبحية كما هو الحال.. بل يوم (لحنة العريس) ويوم للعقد والدخلة معاً..اما الصبحية فهي للناس في عصر اليوم التالي ( للدخلة ـ الزفاف).. وحضرنا في طفولتنا أيام كان العريس يبقى في بيت العرس خمسة عشر يوماً ولكنا سمعنا انه كان يبقى اربعين يوماً..تهتم فيها ( نسيبته..حماته) بأكله وشربه.. وتخصص له ( كورية حليب يومياً).. ويظل في الظل.. ويمارس عليه عملية التدليك بواسطة نوع من النساء متخصصات في ذلك..وقد حضرنا اختصار الايام إلى سبعة أيام فثلاثة.. واصبحت الآن يوماً واحداً أو يومين.. وبينما تكون (اللقيمات في النار.. يكون العرسان في المطار..) والذين لايصادفون حجزاً على الطائرة يقضون ليلتهم في احد الفنادق.. ويسافرون بعدها).. وكان العقد يتم بعد صلاة المغرب يولم الناس بعده (بالفتة) التي تطورت لاحقاً فأصبحت (سُفراً) يقدم فيها ( الضلع) إلى جانب تشكيلة من الطعام والسلطات.. حتى صارت اليوم في بربر كما هو في انحاء السودان (الكوكتيل) أي الطبق المنوع.
نعود لأيام زمان.. بعد تحديد يوم الدخلة.. تتواصل الاجراءات فتقوم ام العريس بارسال اشياء تعرف بـ(حق البنات).. وهو عبارة عن بلح.. وفول سوداني.. وحلاوة.. وبخور ( شب ولبان).. وكحل.. ومرايات صغيرة.. وامشاط وفرش رأس.. وعلبة أو اثنتين سجائر.. وتوزع هذه الأشياء يومياً على ( المعلمة) التي تعلم العروسة (الرقيص) ـ الرقص ـ وعلى البنات اللاتي يحضرن هذا التعليم ويشاركن بالتصفيق (الصفق) والكورس.. وتخص ( العالمة) بالسجائر.
ويرسل أهل العريس ( الشيلة).. وهي عبارة عن ثلاثة ( ثياب) وكانت الثياب الحريمية الفاخرة تسمى ( جرجيت) ـ حريري ـ و(رمش العين) ـ قطني ناعم ـ و(كرب)..ابيض واسود ملون.. ( وفركة قرمصيص)..وكلها مستوردة من مصر.. والفساتين وتسمى ( جلاليب حريمي)..وملابس داخلية تصنع محلياً.. فلم تكن الملابس الجاهزة معروفة آنذاك.. واشتهر من خياطي ملابس العرائس حبيب علي بابكر..بالإضافة إلى شبشبين ثلاثة.. وثلاثة أربعة (فتايل زجاجات من روائح الرش).. بنت السودان ، بنت القسيس ـ (ريحة السيد علي الميرغني) وكانت عليها صورته..وبعض روائح شركة الشبراويشي من مصر.. ولم يكن (البخاخ) Spray معروفاً وكذلك الريحة ( اليابسة).. محلب صندل، ضفرة ، مسك ، جلاد وزيت وودك لعمل (الدهن).. والخُمرة (بضم الخاء).. وفي هذه الأثناء يقوم أهل العروسة بتحضير أو (فتل) الشعيرية بطريقة يدوية بواسطة نساء متخصصات.. وذلك بتشكيل عجينتها في شكل خيوط ثم نشرها (شرها) على (قنا) يرفع من الطرفين على عناقريب.. ويتركونها حتى تجف.. وكذلك يقمن بـ(برم السكسكانية) بوضع العجين على ( قداحه) ج. قدح.. من الخشب.. وتحريكه بالكف حتى يصير في شكل حبوب.. إذ لم تكن هناك مصانع للشعيرية.. والسكسكانية.. وهما عنصران مهمان في فطور العريس..الذي يدعو له يومياً عدداً من اصدقائه.. ومعارفه من موظفي البلدة.. ويقدم بجانبها (الفطير المطبق).. واللقيمات والعصيدة.. ولم يكن فطور العريس المعروف الآن معمولاً به.. وأول ما شاهدناه في أم درمان وكان يسمى (القطر) لكثرة (الحلل) التي كان يوضع فيها.. وتطور إلى ما وصل إليه الآن.. حيث يحتاج إلى (دفارات) لنقله.. ومن الناس من يقدم مهراً متكفياً.. اي لا يتبعه بشئ.. والمهر كان يترواح بين خمسة جنيهات (قديمة) من العملة المصرية المتداولة في السودان..إلى عشرة.. وعشرين جنيهاً.. للكبار.. وماكانت تقدم من العملة الورقية..بل تجهز بالريالات المصرية.. وللقيافة توضع داخل كيس من اكياس النقود الحكومية المصنوعة من (التيل) والمطبوع عليها (حكومة السودان). قبل يوم (الدخلة) بيوم تكون ( حنة العريس).. التي يدعو إليها كل من يعرف من اهل البلدة.. وليس هناك (كروت) مطبوعة.. كما اليوم.. بل يجتمع الشبان الذين يجيدون الكتابة.. ويجهز لهم العريس كمية من الظروف والجوابات التي تستورد من مصر لكتابة الخطابات.. ويكتبون صيغة دعوة لتناول طعام العشاء بمنزلهم على شرف المناسبة.. والصيغة محفوظة تكتب في كل دعوة زواج.. وتنتهي بجملة (ولكم عقبى المسرات).. والعشاء المتعارف عليه هو (الفتة).. يملأ صحن كبير من الصيني يسمى (صحن باشري) بالفتة.. ويهال على الرغيف كمية من الارز المفلفل..ويوضع عليه كوم من اللحم المحمر.. وكان الصبية في بربر يسمون الفتة (الجليط).. يقولون (ناكل الجليط.. ونقول بخيت) أي مبارك.. ويتم غسل اليدين للضيوف عن طريق الأباريق فلم تكن هناك مواسير مياه.. وأحواض أو براميل للغسيل.. يحمل الاطفال الاباريق والصابون ويقومون بمهمة الغسيل ومنهم من مهمته تقديم مياه الشرب لمن يريد.
اما الإضاءة فقد كانت عن طريق (لمبات البتروماكس) ـ الكهارب.. كما كانوا يسمونها.. وترفع فوق الحوائط لتنير الشارع..وداخل البيت.
وبعد العشاء وانفضاض الكبار.. تهئ الساحة (لحنة العريس) فتصف العناقريب.. والكراسي الموجودة بالبيت.. وعند الجيران حول (الحلبة).. فلم تكن كراسي الإيجار معروفة في ذلك الحين.. ويوضع للعريس عنقريب مزخرف معد خصوصاً للحنة وقد يجلب من من يملكه من الجيران ويلبس العريس العراقي والسروال (الثوب) المخلف على كتفيه.. وتلتف حوله امه وخالاته واخواته وعماته واقرباؤه.. وتضع امه أو من ينوب عنها (ضريرة) على رأسه.. وهي عبارة عن مادة المحلب المسحوق معجونة بالعطور الاخرى..ويلف حول رأسه منديل احمر وفي وسطه هلال من ذهب.. وتقوم إحدى النساء الشاعرات بـ (البنينة) وهي عبارة عن مدح وفخر واشادة بأجداده.. وكرمهم.. وشجاعتهم.. وتنطلق الزغاريد من نساء الاسرة زهواً وعزة.. ثم توضع (الحناء) على يديه وقدميه.. وبعد (الحنة) تأتي عملية (كشف المساعدة) فيجلس احدهم ليسجل مايقدمه كل شخص..ويجلس آخر ليستلم المبلغ من المعلن الذي ينادي بملء صوته..باسم المتبرع والمبلغ من المعلن الذي ينادي بملء صوته.. باسم المتبرع والمبلغ الذي يتبرع به.. فتزغرد النساء.. وفي من كانوا يقومون بهذه المهمة العم (دِقِر) بكسر الدال والقاف.. وهو شخصية مرحة.. محبوبة للجميع.. يعلن عن المتبرع.. واذا لم يعجبه مستوى الزغاريد..يصيح في النساء.. (الريشة.. الريشة).. وهي مرض يصيب الحلق.. اي يدعو عليهن بأن تصيبهن الريشة اذا لم يزغردن بشدة..فتخاف النساء من المرض.. فيعلين أصواتهن بالزغاريد.. وكان مستوى المساهمة يترواح مابين خمسة قروش إلى خمسين قرشاً.. اما الصفوة الذين يساهمون بجنيه فما فوق.. فيقدمونه للعريس رأساً.. وكانت العادة ان يزيد العريس شيئاً إلى ماقدم المساهم عندما يحين زواج الأخير..ولو اقل القليل..ولكنه لا ينقصه ولا يرده نفسه. بعد الكشف تبدأ الحفلة بالدلوكة حتى قريب الصباح.


بقلم: عبدالعزيز جبورة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1836


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
2.83/10 (27 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net