BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
مكتبة معتز صديق الحسن
هيئة المياه والبيات الصيفي
هيئة المياه والبيات الصيفي
05-17-2011 10:45 AM

* توزع هيئة المياه " بربر " أحياء المدينة – في كل صيف , بل حتى الحي الواحد منها – إلي ثلاثة أقسام - أولها ينعم بالماء في كل الأوقات ولا تنقطع عنه إلا في حال انقطاع الكهرباء , أما الثاني منها – ويمثل السواد الأعظم – جعلته بين المنزلتين , تارة لا تأتيه وهي الأغلب – وفي التارة الأخرى تأتيه في الساعات المتأخرة من الليل 0 وفي وقت التهجد تماماً 0 ما بعد الثانية صباحاً وقد تمتد إلي الخامسة صباحاً ولا يعرف السبب لهذا التوقيت المتأخر, فلماذا نفس هاتين الساعتين أو الثلاث ليلاً , لا تكن في أي وقت من النهار , مع اعتبار أن هذا السهر لترقب مجئ الماء يكون قبله وبعده انتظار بالساعات إلي جانب أنه ليس كل يوم تسهر وتجد الماء فقد تأتي يوماً وتغيب يومين أو أكثر وصولاً إلي أحايين كثيرة إلي الغياب عشرة أيام كاملة , أما القسم الأخير فلا يجد منها البتة ما يروي به ظمأه لا آناء الليل ولا أطراف النهار حتى ولو أستخدم الموتور – الذي يأتي بالماء رغماً عن أنفه – مما يضطره إلي طلب قطع الماء عنه مختاراً ومضطراً حتى لا يدفع لشيء بدون مقابل .
* بهذا التقسيم كأنما الهيئة تسعي لإرساء مفهوم جديد خاص بها وإن كان بقصد أو بغير قصد فنحن نسمع بالخط الساخن في هيئة الكهرباء , وأمره عندها هين , فمفاتيحها وأسلاكها معلقة أمام الأعين وفي الهواء لكن هيئة المياه بتقسيماتها الثلاث تلك فقد أضافت مصطلحاً جديداً في قاموس مواطن " بربر " هو الخط البارد , إذ يوجد الماء في أحياء دون الأخرى وفي الحي يوجد في منطقة دون الأخرى وفي المنطقة ذاتها يوجد في منزل دون الآخر , مما يجعل المواطن يتعجب كيف تستطيع هيئة المياه تطبيق مثل هذه " البرمجة " الموسمية الثابتة والدقيقة دون إخلال في " مواسيرها " , " وخراطيمها " المدفونة تحت الأرض – علي كل يحق لها أنت تسجل هذا المصطلح الجديد – الخط البارد – باسمها في هيئة حقوق الملكية الفردية , لكن ليتها تستطيع أن تسجله بعبارة أخي تمثل إنجازاً – هي الخطوط الباردة شريطة أن لا يكون هذا الإنجاز حكراً علي فصل الشتاء كما هو معتاد منها ، وتتواصل الأعاجيب منها فالمتعارف عليه أن ضخ المياه عبر " الحنفية " لدفع المشقة ورفع الضرر , لكن الغريب عند أصحاب المنزلتين " القسم الثاني " تجعله جد أمر متعب , فالماء وإن صبته الحنفية علي سهر فهو مستجلب من البئر , نعم من البئر فالماعون لا بد أن يكون أسفل منها في حفر عميقة وبعد أن تملأه الحنفية علي أقل من مهلها يستخرج مثله مثل الدلو تماماً , فلا تحلم في الصيف أن تأخذ حاجتك من الماء بغير هذه الطريقة .
أما المضحك المبكي أن عربات " الكارو " والتي تبيعك الماء تجدها تقف بالقرب من الحنفية صاحبة الصوت المتحشرج – هذه الأيام – علي الدوام مما يدل علي أنها تغط في سباق عميق بل أن صح التعبير في بيات صيفي كما العادة ليبيع أصحاب " الكاروهات " الماء في " حارات " سقايين الهيئة فمصائب قوم عند قوم فوائد .
أما من يدفع الثمن لكل مصائب الهيئة هذه ، هو المواطن المغلوب علي أمره فمن أجل أن يشرب ماء النيل , يدفع مرتين , مرة يسدد الفاتورة الشهرية لهيئة المياه , ومرة ثانية يسدد الفاتورة اليومية لصاحب " الكارو " ورغم كل هذا الدفع اليومي والشهري لم يطفئ بعد ظمأه في بلد النيل .
والغريب في الأمر أنه في أغلبية المدن السودانية التي ترقد علي ضفاف النيل – أنها لا تستطيع أن تتذوق الماء العذب السهل التناول والرخيص , بل تتجرع الماء المر الغائر في جوف الأرض المكلف بحفرها للآبار " الارتوازية " .
إذن فحال السودان كله والذي يحمل كل هذه الأنهار علي ظهر أرضه كحال أبل الرحيل " شايلة " السقي وعطشانة , بل يكاد يصل عطشه هذا إلي حد القتل ظمأً .
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
وهنا لا تملك هيئة المياه الاعتذار في كل صيف بالعذر الجديد القديم أنه لديها طلمبة واحدة في نطاق الخدمة فهل في الشتاء تعمل بأكثر من طلمبة أم هي الواحدة نفسها , لكنها في الشتاء تكفي حاجة المدينة والمعلوم بالضرورة أنها تقل في هذا الفصل إذاً فقصة العجز المتكررة في إيفاء حاجة المدينة من الماء صيفاً يجعلنا نتخيل حجم المواعين التخزينية للهيئة وسعتها , هذا إن وجدت أصلاً أو مستخدمة فعلاً , إذ أن العديد من محطات مياه الولاية تسحب من النيل وإلي " مواسير " خطوط الاستهلاك مباشرة .
كل هذا يذكرني بحكمة الجد " مصطفي الباجوري " عليه من الله كل الرحمة والذي كلما شرب الماء العذب البارد بعد أن يأخذ نفساً طويلاً كله راحة يقول : ( الحمد لله علي " الموية دي " أغلي شئ وأرخص شئ ) .
إلا أن ممارسات الهيئة تغير العبارة تماماً في كل صيف فيصير الماء أغلي شئ " لندرته وشحه وغلاء ثمنه " وأرخص شئ : لكثرة قطوعاته وعدم اهتمامها بتوفيره " .
بالمناسبة لا أدري لماذا كل هذه القطوعات للكهرباء والماء في هذا الصيف أجالت بخاطري وبلا مقدمات هدير دبابات الانقلابات وفي الوقت ذاته وبالجهة المقابلة " دوي هتافات الانتخابات وإن كان في الظاهر لا يوجد بينهما رابط . وربَّما أن جل الانقلابات لو تأملت التاريخ بعين مدققة تجدها قامت في عز أشهر الصيف القائظة من " أبريل " إلي " يونيو " وعكسها تماماً في حال قراءة توقيت الانتخابات والصعود إلي كراسي السلطة عبر صناديق الاقتراع فتجد أغلبها يوافق أشهر النسمات الشتوية الباردة من " نوفمبر " إل " يناير "
هذا يحفز للقول أنه علي كل الحكومات التائقة للنجاح بإرساء دعائم حكم مرغوب فيه وفي إستمراريته إن تعمل علي طرح برامج تعالج بصورة جذرية كل قطوعات ومشاكل الصيف وذلك من أجل أن تتجنب لعنة انقلابات الصيف ومن ثم تضمن في الوقت نفسه حصد نقاط صناديق انتخابات الشتاء .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 874


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


معتز صديق الحسن
معتز صديق الحسن

تقييم
4.07/10 (5 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net