BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
تقارير توثيقية
كيف شيدنا مستشفى بربر
كيف شيدنا مستشفى بربر
12-29-2010 11:32 AM

كتبها .... محمد الأمين الغبشاوي

.. ونعنى بذلك مستشفى مدينتنا العريقة، وأمنا الرؤوم «بربر» الصامدة الصابرة لأحداث الزمان.. ويسعدنى أن أهدى هذا المقال الى أبنائنا الذين اتصلوا بي طالبين أن يحيطوا علماً بشىء من تاريخ مدينتهم، وكذلك أهديه الى لجنة تطوير المستشفى وفاء وتقديراً وأملاً ورجاءً..

في عام 1974م عثرت بمحض الصدفة في مكتبة خالنا فضيلة الأستاذ الكبير المرحوم الشيخ «أبشر أحمد حميدة» قاضي القضاة الأسبق، عثرت على نسخة من التقرير السنوي لحكومة السودان عن عام 1908م والمرفوع من «الحاكم العام» الى المعتمد البريطاني في القاهرة.. وبتقليبي - فضولياً - لصفحات ذلك التقرير الضخم استرعى انتباهي الجزء الذي كتبه مدير «مديرية بربر» البريطاني بالدامر عن مديريته.. ومن عجب انه طالب في ذلك التقرير بانشاء مستشفى بمدينة «بربر» مدعماً طلبه بأسباب موضوعية..

ومن عجب أيضاً أن ذلك المطلب لم يقدر له أن يرى النور إلا بعد مضى نصف قرن من الزمان رغم انه كان من المسؤول الأول في المديرية وفي عهد الحكم الثنائي، وكان الظن ان يكون العكس هو الصحيح..

ولما كان مواطنونا وأهلونا ببربر وضواحيها يلحون في انشاء ذلك المستشفى وجدتني مدفوعاً الى نشر ذلك الجزء من تقرير المدير البريطاني في صحيفة «الرائد» التي كان يصدرها آنذاك في الخرطوم استاذنا الكبير «مكي عباس» عليه رحمة الله، ولأن ذلك يقوي حجتنا في المطالبة ويجعلنا نتمثل بقوله تعالى: «وشهد شاهد من أهلها».. مع تعليق مني على ذلك، الأمر الذي لا يمكن تكذيبه..

ومع تطور الحركة الوطنية في البلاد، واشتداد ساعدها ازداد بدوره حماس مواطنينا لتحقيق ذلك الهدف الذي طالما صَبت اليه نفوس الجميع.. وكان من نتيجة ذلك ان ابلغت لجنة المستشفى والتي كنت أحد المتشرفين بعضويتها بحضور كل من د. علي بدري وزير الصحة آنذاك، ومدير المديرية ومدير المصلحة الطبية البريطانيين في يوم حدد لزيارة بربر والاجتماع مع اللجنة لبحث ذلك المطلب.. ونشطت اللجنة في اذاعة الخبر على المواطنين شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً فاحتشد لهذه الغاية الآلاف المؤلفة من أبناء «بربر» البررة وضواحيها رجالاً ونساء وأطفالاً يهللون ويكبرون وينتشرون في الساحة الكبيرة أمام مبنى المركز أو «الضبطية» كما يقولون.. وعقد المسؤولون اجتماعاً مع اللجنة في مكتب السيد «عبدالسلام الخليفة» مفتش المركز وقتها.. والذي لا أنساه ان مدير المديرية جاء وهو يحمل رزمة كبيرة من البرقيات مربوط بخيط أخضر ذكر انها وردت اليه من أبناء «بربر» من جهات السودان المختلفة بعثوا بها اليه مشاركة وتأييداً منهم لمطلب أهليهم في اقامة المستشفى..

وقد تمت في ذلك الاجتماع والذي كان عام 1948م الموافقة المبدئية على انشاء المستشفى.. وكبادرة على حسن النية كما يقولون تقرر فوراً تحسين مبنى «الشفخانة» وانشاء اضافات بها مع طلب من لجنة «النادى» المجاور اخلاءه ليكون «عنابر للمرضى».. وقد وافقت لجنة النادى على ذلك بانشراح، وانتقل الأعضاء الى مقرهم الجديد في بيت «السنمكة» بجوار ميدان المولد.. وكانت تلك هي النواة التي قام عليها «مستشفى بربر»، وزود ببعض الكوادر الضرورية، واختير أول طبيب ومفتش له المرحوم الدكتور «محمود حمدى» والد السيد «عبدالرحيم» وزير المالية الأسبق، تلاه الطبيب الشاعر «علي أحمد باخريبة» طيب الله ثراه، أعقبه الطبيب المصري الشاب المهذب «محمد نصر شبكة» وهكذا..
وهكذا ظل حال المستشفى الى ان تم تشكيل أول حكومة وطنية برئاسة السيد «اسماعيل الأزهرى» يوم 9 يناير 1954م فعقد مواطنو «بربر» اجتماعاً حاشداً بعد صلاة العشاء في ساحة المسجد الكبير، وذلك للتفاكر والتشاور في أمر تطوير المستشفى وتوسيعه وبنائه.. وأسفر الاجتماع عن اختيار وفد لمقابلة المسؤولين في الخرطوم مكون من السادة: «البكباشي «م» عبدالسلام الزين هيبة، وعبدالقادر العمري، وحسن موسى ادريس، ومحمود أبوالنجا، ومحمد الأمين الغبشاوي، وأحمد محمد شبرين «ممثلاً للطلبة - بروفيسور الآن» يدعمهم من أبناء المنطقة المقيمين بالعاصمة كل من السادة: «مولانا الشيخ أبشر أحمد حميدة القاضي الشرعي الكبير، وقاضي القضاة فيما بعد، وخليل عبدالنبي مدير الحكومة المحلية، والمهندس ابراهيم أحمد عبدالله وكيل وزارة الأشغال، وحسن مصطفى بدرى كبير المفتشين بوزارة المالية، والمرضي محمد رحمة أول نائب برلماني لدائرة بربر، وعوض الشيخ عبدالكريم عضو مجلس الشيوخ، وعبدالحميد الطاهر - مراقب مجلس الشيوخ».. رحم الله منهم من مضى الى جواره الكريم، وتولى بعين رعايته وتوفيقه من ينتظر منهم.. وكان اجتماعنا في اليوم التالي لحضورنا للخرطوم..

وكان وفد الحكومة يتكون من السيدين: «محمد نورالدين» وزير الأشغال، والدكتور «محمد أمين السيد» وزير الصحة.. كما كان الأخ المهندس «ابراهيم أحمد عبدالله» بحكم منصبه الرسمي يعد قاسماً مشتركاً بين الوفدين.. وكان اجتماعنا بعد صلاة المغرب في «غرفة اللجان» بمبنى «البرلمان» الذي أعلن استقلال السودان من قاعة جلساته..

وافتتح الاجتماع المرحوم السيد «محمد نورالدين» مرحباً بأعضاء الوفد شاكراً لهم عملهم لخدمة مواطنيهم ذاكراً «أن أهل بربر مظلومون من ناحية الخدمات الطبية والصحية، وانه قد آن الأوان لهم أن يجدوا الانصاف من حكومتهم الوطنية».. ولم يكد وفدنا يتقدم بمطلبه حتى ثار وهاج في وجوهنا الوزير الآخر ثورة عارمة على عكس زميله وقال ما معناه: «اذا كانت كل منطقة ترسل لنا وفداً فمعنى ذلك اننا مش شايفين شغلنا»! وعندها «تكهرب الجو»، وكدنا نتماسك «الحزز» كما يقول المثل العامي لولا أن تدارك الأمر «نورالدين» ببعد نظره السياسي وكياسته اذ اقترح أن ترفع الجلسة لمدة نصف ساعة نعود بعدها لمواصلة الاجتماع، ووافقنا على ذلك الاقتراح.. وعاد «نورالدين» وزميله والذي كان والحق يقال - قد هدأت ثورته، وخمد غضبه.. وأخذ التفاوض منحى جديداً أعلن «نورالدين» فيه أنه اتفق مع زميله وزير الصحة على الشروع فوراً في بناء المرحلة الأولى من المستشفى بتكلفة مبدئية قدرها «خمسة وخمسون ألف جنيه مصري»! قابلة للزيادة وذلك بالخصم على اعتمادات «وزارة الأشغال»! وهنا تنفسنا الصعداء، وانبسطت الأسارير، وخرجنا من القاعة الى ساحة المجلس حيث التقطنا الصور التذكارية بهذه المناسبة الوطنية التي سعدنا بالاشتراك فيها..

ولعلني لا أذيع سراً اذا قلت: انه قد واجهتنا مشكلة أخرى كادت تعصف بمكتسباتنا - لولا لطف الله - وهي من صنع أيدينا وحدنا وهي الاتفاق على تحديد الموقع الذي يشيد عليه المستشفى، فأهل الشمال في المدينة يريدونه معهم، وأهل اليمين يصرون على حيازته، وفئة ثالثة ترى اقامته في مكانه الحالي لأنه وسط وخير الأمور الوسط، وان الموضع خلاء واسع يمكن أن تشيد عليه كل المنشآت حتى لو امتدت الى «سواكن»!! وهكذا رأيتنا ندخل ثانية في لعبة «جر الحبل»..

ووصل الخبر الى الوكيل الوزير «نورالدين» في الخرطوم.. ولما كان منزلى أقرب بيوت أعضاء اللجنة الى محطة السكة الحديد فقد جاءني ذات يوم مسرعاً حوالي الثانية ظهراً الأخ السيد «محمد اليمني أبوسبعة» ناظر المحطة ليخبرني انه تلقى رسالة عاجلة بتلفون المحطة من السيد «ابراهيم المحلاوي» تفيد بأن السيد«محمد نورالدين» سوف يصل عصراً «بالموتر ترلي» الى بربر لمعاينة المواقع المقترحة لتشييد المستشفى، وانه على اللجنة أن تكون في استقباله.. ورغم ضيق الوقت فقد طيرنا تلك الرسالة في سرعة البرق للاخوان، واحتشد الجميع للقاء الوزير والوفد المرافق له: «وكل يغني على ليلاه».. ووصل «نورالدين» وقام بمعاينة المواقع الثلاثة ولم يتردد في اعلان قراره الحاسم باقامة المستشفى في مكانه الحالي «وكفى الله المؤمنين القتال» ووقع عطاء البناء على المقاول: «مجلع دميان».. وفي 1955م قدم الى «بربر» السيد الرئيس «اسماعيل الأزهرى» ووضع بنفسه حجر الأساس لهذا المستشفى الذي نرجو للجنة تطويره النجاح والتوفيق..

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 882


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
2.27/10 (24 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net