BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
مكتبة معتصم الحارث الضوّي
عن الزراعة في العالم العربي
عن الزراعة في العالم العربي
04-10-2011 05:57 PM

تعقيباً على مقالة الأستاذ الفاضل غسّان إبراهيم (مدير تحرير صحيفة "العرب الأسبوعي") عن قضية الجوع في العالم العربي.
أثارت هذه المقالة لديّ شجوناً؛ فاستشراء ما يُسمَّى بالفجوة الغذائية في عالمنا العربي يلقي بظلال خطيرة على أهم مقومات العيش الإنساني ومستلزماته. أرى أن العوامل التالية تتلاحم لتصنع هذا الوضع الخطأ في دولنا التي تتميز بإمكانيات كبرى في مجال الطاقة والأرض والماء والعامل البشري:

- عزوف الدول عن تشجيع المزارعين ودعمهم بالبذورِ المحسّنةِ والوقودِ لآلياتهم والقروضِ الزراعيةِ اللازمةِ لإدارة العملية الزراعية التي تكون موسمية في الغالب.
- النظرة الضيّقة التي مؤداها أن استيراد المحاصيل أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نتيجة لانخفاض التكلفة.
أحيي -في هذا السياق- جهود المملكة العربية السعودية التي أصرت على الاستمرار في مشاريع إنتاج القمح (السلعة الاستراتيجية الأولى بلا شك)، رغم شح الموارد المائية وعدم مواءمة التربة الزراعية لعملية الزراعة بشكل جيد، وقد حققت نجاحاً ملحوظاً رغم العوائق.
من ناحية أخرى: فإن الشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي -في هذا الإطار- على بعض الدول التي تعاني تدهور ميزان المدفوعات والركود الاقتصادي -تكون عادة مصحوبة بضغوط سياسية تمارسها الدول الكبرى المساهمة في الصندوق، وتكون المحصلة النهائية هي دمار الاقتصاد الوطني؛ وقد شهد العالم الثالث العديد من هذه النماذج.
- السياسة المائية للدول العربية تعاني -كغيرها من المجالات- تخبطَ السياسات، وضيق الأفق، والنظرات غير المؤسسية، والإدارة غير الرشيدة لعملياتها. والواقع أن هذا الموضوع يستحق مجلدات؛ لما له من أهمية استراتيجية قصوى. تكفي نظرة -في هذا المجال- إلى اتفاقيات توزيع واستغلال المياه المبرمةِ بين تركيا وجيرانها العرب الواقعين إلى الجنوب منها؛ لنجد أن الجانب العربي هو المتضرر، وليست الضغوط التي فرضها النظام التركي -باستخدام سلاح المياه، على سوريا، منذ عدة سنوات- ببعيدة عن الأذهان.
الدول العربية –بصفة عامة- تعاني التهميشَ الدوليَّ؛ ولذا فإن مواقفها التفاوضية -على جميع الأصعدة- تتّسمُ بالضعف وعدم الفاعلية؛ ينعكس ذلك جلياً على اتفاقيات "توزيع المياه" التي أبرمتها الدول العربية مع جاراتها غير العربية. جدير بالذكر -في هذا المجال- أن معظم الأنهار الجارية في الدول العربية تنبع من دول غير عربية، وجُلُّ تلك الدول يمارس العداء تجاه العالم العربي سواء أكان علانية أم في الخفاء.
- العزوف شبه الكامل عن استخدام وسائل الطاقة البديلة خصوصًا الطاقة الشمسية؛ والتي حبانا الله تعالى بموارد هائلة منها، وجهود الدول العربية في استغلال هذه الطاقة المتجددة المستديمة محدودة النطاق. وينبغي -في هذا الإطار- ذكرُ الجهود التي تضطلع بها بعض الدول العربية مثال: ليبيا، والسعودية، والكويت؛ والتي قطعت -في هذا المجال- شوطاً لا بأس به؛ مما يعكس نظرة مستقبلية واعية إلى مرحلة ما بعد النفط. لقد أصبح الاستثمار والتطوير والبحث في هذا المجال الاستراتيجي ضرورياً وملحاً، خصوصًا وأن التكاليف التقنية لاستخدام الطاقة الشمسية قد أصبحت في تناقص مستمر؛ وليس أدلّ على ذلك من ظهور العديد من الاستخدامات المنزلية لها في عالمنا العربي. وقد شاهد كاتب المقال العديد من المنازل التي تكتفي ذاتياًَ باستخدام الطاقة الشمسية عن اللجوء إلى إمدادات الكهرباء والمياه الحكومية.
- نتيجة للشوفينية المستشرية في عالمنا العربي، والانعدام شبه الكامل لمشاريع التنسيق الاقتصادي، وأن مشاريع التكامل الاقتصادي التي صاغتها الجامعة العربية ما زالت حبراً على ورق؛ لذا فإن بعض الدول تلجأ إلى الاستثمار في مجالات لا تتناسب والمناخ، أو طبيعة التربة، أو الإمكانيات المائية.
إن التنسيق الواعي والتنفيذ المحكم -ويسبقهما التخطيط السليم- سبيلُنا لخلق طفرة غذائية تغطي عالمنا العربي، وتكون نواة للإسهام الفاعل في التصدير إلى سوق المحاصيل النقدية على المستوى العالمي.
- (يتبعُ الفكرةَ السابقةَ) ولعل ما يلي من أهم أسبابها: هروب رأس المال العربي للاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية باعتبارها وسيلة مأمونة طويلة الأجل لاستثمار الفوائض الحكومية، خصوصًا لدى البلدان النفطية العربية؛ وفي هذا التوجه الكثير من المحاذير؛ فقد أدى -على المدى الطويل- إلى ارتباط المقادير الاقتصادية لتلك الدول بالولايات المتحدة الأمريكية، وما ترتب على ذلك من تبعية سياسية وهيمنة فعلية للقطب الأول على مصائر تلك الدول. أما الوجه الثاني لهذه المعضلة، فهو الإحجام عن دعم الدول العربية ذات الموارد الزراعية الهائلة (ومن أبرزها السودان والجزائر).
تصل مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان –دون استصلاح- إلى نحو 200 مليون فدان (84 مليون هكتار)، المستغل منها حالياً 40 مليون فدان تقريبًا (20%)، منها 4 مليون فدان بالري الصناعي، و36 مليون فدان زراعة مطرية ، بما فيها المطري الآلي (14 مليون فدان)، والمطري التقليدي (22 مليون فدان). كما تقدر المساحات التي تغطيها المراعي الطبيعية والغابات بنحو 279 مليون فدان (116 مليون هكتار)، وهي توفر العلف لأكثر من 112 مليون رأس من الأنعام، وأعداد لا تحصى من الحيوانات البرية. ويملك السودان موارد مائية وافرة ومتعددة على رأسها نهر النيل وروافده.
إن هذا الإحجام عن دعم مسيرة التطور الزراعي في الدول العربية التي تتمتع بالإمكانيات الطبيعية -لأسوأ مثال على ضيق النظرة عند بعض الجهات المستثمرة العربية، وما تلك الاتفاقيات -التي ظهرت مؤخراً للاستثمار في القطاع الزراعي في هذين البلدين- إلا تداركٌ وتصحيح لوضع خطأ، ونأمل أن يؤتي أكُله.
- انتقال قطاعات واسعة من العاملين في الزراعة والرعي إلى المدن لممارسة أعمال هامشية، وتحولهم بذلك إلى عمالة غير مهرة لا تخدم مسيرة الاقتصاد أو تطور المجتمع؛ لأنهم يفتقدون الإعداد المهني اللازم للاضطلاع بدور فاعل في عجلة التنمية الوطنية. تنشأ هذه الظاهرة لعدة أسباب: لعل من أهمها تدني مستوى المرافق الخدمية في الأرياف، وتدهور العملية التعليمية، والفقر المدقع .. إلخ.
يتبع ذلك –أيضاً- تغييرٌ كبيرٌ في التركيبة الديموغرافية لسكان المدن، وتقاطعات اجتماعية سلبية مثل: ظهور مناطق السكن العشوائي حول المدن؛ وما ينبني على ذلك من زيادة في معدلات الجريمة واللجوء إلى المخدرات نتيجة للظروف المعيشية السالبة.
كما أن لهذا التجريف السكاني –إن صح التعبير- آثاره الدائمة والسالبة على تطور القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية.
حاولنا -في هذه النظرة المقتضبة- إلقاء الضوء على بعض الأسباب الرئيسة لتدهور القطاع الزراعي في عالمنا العربي، راغبين أن نكون قد نجحنا في استثارة المختصين لمعالجة هذه القضية الشائكة بما فيه الخير لوطننا الكبير.

معتصم الحارث الضوّي
المشرف العام – منتديات الوحدة العربية



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1491


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


معتصم الحارث الضوّي
معتصم الحارث الضوّي

تقييم
1.46/10 (8 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net