BRBRNET

جديد الأخبار
جديد المكتبات
جديد الملفات
جديد الصور

الصحف السودانية
الأهرام اليومالصحافةالوطن أخبار اليومالأيامأخر لحظة الرأي العامالإنتباهةقوونالصدى
 

جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المكتبات
مكتبة د. عبد الوهاب الأفندي
هل يطيقون الشريعة في السودان؟
هل يطيقون الشريعة في السودان؟
04-05-2011 09:52 AM

(1)
ليس هنا خطأ مطبعي في هذا العنوان، لأن التساؤل ليس عن تطبيق الشريعة وإنما على القدرة على احتمالها لمن يرفض النزول على حكم الشورى، لأن مقتضاها هو النزول على حكم الكتاب كما يفسره أهل العلم، والقبول بحكم القضاء المستقل حتى ولو أتى ضد أهواء الحكام وتقديراتهم.

(2)

هذا يتطلب أن يكون القضاء مستقلاً والحكم شفافاً، وحريات تبادل الرأى مكفولة، حتى يتحقق الإجماع بين العلماء وأهل الشأن حول تفسير النصوص وحكمتها. فلا يستقيم تطبيق الشريعة في نظام يعتقل العلماء إذا جهروا برأي مخالف، أو يمنع نشر الاجتهادات التي لا يرضى عنها. ومن مقتضى استقلال القضاء أن تتوقف التدخلات في شأنه، وكذلك لا بد أن تكون الجهات العدلية من شرطة ونيابة من المتقين الذين يتحرون العدالة ولا يزورون الأدلة أو يتقاعسون في طلبها، أو ممن يأتمرون بأمر جهات لها مصلحة في نتائج الأحكام.

(3)

هناك القصة المشهورة في التاريخ الإسلامي التي أصر فيها الفقية العز بن عبدالسلام على بيع السلطان المملوكي في سوق العبيد باعتباره من ممتلكات الدولة، وذلك عندما قرر السلطان أن يتوب من الطغيان والتجبر وينزل على حكم الشرع. ولعل اجتهاد الفقية كان خاطئاً، لأنه لم تكن هناك ضرورة لعملية البيع إذا كان الغرض رد المال العام. ولكن كان هذا هو فهمه للقانون، وفهم بقية أهل البلاد في ذلك الزمان، ولعله رأى في عملية البيع العلني مسألة رمزية للخضوع للقانون.

(4)

المقابل في الحالة السودانية هو أن تنصب محاكم شرعية تنظر في التهم الموجهة لكبار المسؤولين من سفك للدماء وتعذيب واعتقال بغير وجه حق وحيازة للمال العام من غير وجهه، وأن تصدر هذه المحاكم أحكامها بغير تدخل من أي جهة، أو ادعاء حصانة. فليس في الإسلام شيء اسمه الحصانة بسبب المنصب، بل بالعكس، فأصحاب المناصب الرفيعة أولى بتطبيق أحكام الشرع عليهم من غيرهم.

(5)

من المؤسف أننا لم نسمع يوماً من كبار علمائنا أي نكير على القوانين التي تمنح الحصانة من الملاحقة القانونية لطوائف من موظفي الدولة إلا بإذن من الدولة، لأنه لا يجوز أن توجد طوائف لا يطبق عليها حكم الشرع.

(6)

يبدو أن الفكر الإسلامي قد آل، من بعض طول ركود، إلى ورثة أصبحوا مثل الفريسين الذين ثار عليهم المسيح عليه السلام في معابد بني إسرائيل: قوم يتمسكون بظاهر النصوص ويهجرون حقيقتها، ويتعلقون بالصغائر ويتغاضون عن عظائم الأمور. وقد رأينا من ذلك العجب في أيامنا الأخيرة من فقهاء يفتون بحرمة إنكار المنكر، مهما عظم، إذا أتاه ولي الأمر. وعند هؤلاء إن الخروج على الحاكم هو رأس كل منكر، أما خروج الحاكم على الله تعالى ومخالفته لكل نص شرعي فهو مسألة ثانوية، لأنه فوق حكم الشرع، بل يوشك أن يصبح إلهاً يعبد من دون الله!!


(7)

البعض يعتقد أن الشريعة تقتصر على التصدي لبعض جزئيات المحرمات ذات الطابع الشخصي، مثل شرب الخمر واللبس غير المحتشم، مع السكوت عن كبائرمهلكة، مثل قتل النفس التي حرم الله، والكذب والنفاق والرياء والإثم والفسوق والعدوان وموالاة أعداء الله ونصرة الفجار على المستضعفين وهتك حرمات الجوار والإجارة، وأكل أموال الأمة بالباطل، والإدلاء بها إلى الحكام وإلى أعداء الأمة لأكل أموال الناس بالإثم، وغير ذلك من الموبقات.

(8)

هكذا شهدنا علماءنا الأفاضل يمتشقون ألسنتهم إذا حضرت مغنية أجنبية للبلاد، أو إذا اتهمت سيدة (بالباطل) بأنها لم تكن محتشمة الزي، ويعتلون المنابر داعين إلى الجهاد. أما إذا قتل عشرات الآلاف من الأبرياء بغير وجه حق، أو انتهكت الأعراض وتعرض المؤمنون للإذلال بغير وجه حق، فلا ينبسون ببنت شفة. وهذا يطرح علينا وعليهم السؤال القرآني: "أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟" وهم ببقية الآية عالمون.

(9)

يروى أن الزعيم الهندي غاندي سئل: "ما رأيك في الحضارة الغربية؟" فأجاب: "إنها ستكون فكرة جيدة!" في تلميح إلى أن الغربيين بالفعل يحتاجون إلى حضارة. وقد استعرت هذه المقولة في مقالة لي نشرت في عام 1997 في إحدى المطبوعات الأكاديمية الأمريكية حول العلمانية في تركيا في معرض تناولي لمساهمات رجب طيب أردوغان الذي كان وقتها عمدة استانبول، فقلت إن العلمانية في تركيا ستكون بالقطع فكرة جيدة. وأنا أضيف نفس الشيء عن تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان. إنها ستكون بلا شك فكرة جيدة نرحب بها أيما ترحيب وندعو لها، بشرط أن يكون تطبيقاً كاملاً لا انتقائية فيه.
(10)

المتابعون للشأن السوداني يدركون بلا شك أن خلفية هذه التأملات هي إقالة اللواء حسبب الله عمر أمين عام مستشارية الأمن القومي بسبب تصريح أدلى به ملخصه أن بقاء الشريعة رهن بإجماع القوى السياسية. ونحن نعتقد أن الحملة على حسب الله لم تكن محقة، لأنه كان يستصحب في مقولته استحالة وجود مثل هذا الإجماع. وكنا قد سبقناه بالقول بأن تطبيق الشريعة رهن بإيمان الناس بها ورضاهم عن من يطبقها. فلو أن الرئيس أوباما أعلن إسلامه اليوم وزحف بجافله على دول أمريكا اللاتينية وأعلن تطبيق الشريعة هناك بغير رضا أهلها وإيمانهم بصحيح الدين، فإن ما يقع حينها لا يكون تطبيقاً للشريعة.

(10)

إذا كان حسب الله وشيعته من قادة الأجهزة الأمنية السابقين واللاحقين يحتاجون إلى انتقاد، فهذا يعود إلى كثرة ما تعدوا على الشريعة فعلاً لا قولاً بممارسة أجهزتهم وادعائهم باطلاً الحصانة من حكم الشرع. وإذا كانوا اليوم قد أصبحوا من أنصار الحوار والديمقراطية، فإن ترحيبنا بذلك مثل ترحيبنا بإيمان اللواء عمر سليمان المتأخر جداً بحق الشعب في اختيار حكامه.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 532


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. عبد الوهاب الأفندي
د. عبد الوهاب الأفندي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Preview on Feedage: -%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Free counter and web stats

brbrnet.net